السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

يوم الامتحان... ينافق المرء أو يهان



الاثنين, 8 سبتمبر 2008
د.ابتهال عبدالعزيز الخطيب

لا يزال البعض من القراء الكرام يبعث لي برسائل تعاتبني على تبني الفكر العلماني الذي يعتقدونه مناهضا للأديان ومتحررا من كل نهج أخلاقي. لأننا تعبنا ونحن نقول الفكر العلماني لا يلغي الدين ولكن يحفظ حقوقه، وهو لا يتحرر من الأخلاقيات ولكن يؤمن للناس حقهم في الاختلاف في تعريفها وتطبيقها، فلنأت بأمثلة حياتية مباشرة عسى أن تجعل الصورة أكثر وضوحاً. طلبت صغيرتي قبل أيام المساعدة من والدها في درس التربية الاسلامية، أنا بالجوار أستمع، وليتها لم تفعل، وليتني لم أستمع. يقول درس التربية الاسلامية للصف التاسع في صفحة 23 ان «ومع الأسف الشديد فقد اتخذت القبور في بعض البلاد أوثاناً تعبد من دون الله، يذهب اليها الناس يطلبون من أصحابها قضاء حوائجهم بحجة أنهم أناس صالحون ولهم جاه عند الله، وقد نسوا أن هذا -والله- هو قول المشركين». جدتاي رحم الله واحدة وأطال عمر الثانية كانتا تزوران القبور في مشهد وقم وغيرها من الأماكن المباركة، فهل أعلم ابنتي أن جدتي مشركتان؟ لنكن واضحين، المشكلة هنا ليس الاتهام الصريح والواضح للفكر الشيعي، الرأي السلفي معروف في هذا المجال، بل وانني لأشدد على حقهم في اطلاق رأيهم والتصريح به، كما يجب أن يكون هذا الحق مكفول لغيرهم، ولكن ما ليس من حقهم مطلقاً هو اجبارنا على أن نعلم أبناءنا هذا النهج الذي قد لا نختلف معهم فيه فقط، ولكن قد يتنافى وعقائدنا المتنوعة. هذا الموقف ألزمنا أنا وزوجي أن نقول لابنتي أن هذه الفكرة غير صحيحة ولكن عليها أن تحفظها ثم تذهب لتتقيأها على صفحة الامتحان لتجتاز مادتها دون مشاكل. بالطبع للأخوة السلف الممسكين بناصية التعليم في بلدنا اليوم، والذين لم تفلت من أيديهم حتى المدارس الخاصة التي ندفع لها من دم قلوبنا حتى نفر بأبنائنا من قبضتهم، أقول بالنسبة لهم ليس من مشكلة في هذا الوضع، بل هم يرون في كل من لا ينتهج نهجهم، ممن ينتمون لأي مذهب أو دين مختلف، كويتيين درجة ثانية، عليهم أن يضعوا أقنعة على وجوههم ويمشون على «الصراط» بالرضا أو بضرب السياط. هذا المنطق نعلمه، لكنني أنادي على حكومة بلدي اليوم التي تضعني وابنتي تحت رحمة هذا النهج الأصولي الخانق الذي يخلق مني وأولادي مجموعة منافقين، نعلن غير ما نبطن حتى يتسنى لنا الرضا ونفوت من بوابة السلف التعليمية. الدرس الثالث عشر من الكتاب المعنون بـ«ما يحرم من الملبس» هذا الدرس، ولله الحمد، يجعل مني بالنسبة لابنتي، امرأة كاسية عارية لا أشتم حتى رائحة الجنة، وطبعاً الحال ليس بأفضل لوالدها حيث يقول الكتاب: «حرم الاسلام على المرء أن يطيل ثوبه أو سرواله إلى أن يتجاوز كعبيه» (92) لا والله؟ حتى أكبر رموز الكويت لا تقصر ثوبها وسروالها، ووالد ابنتي، وهو أهم رجل بالنسبة لها، لا يفعل والحمد لله، فلمَ أضطر لتلقينها كلاماً أعتبره أنا خطأً وتزمتاً وتطرفاً فقط لتذهب وتسمعه لمدرستها وتحصل على درجتها، لمَ أعلم ابنتي غير ما نؤمن؟ لم تريدونني أن أخلق منها انسانة خائفة منافقة متنفعة تتعلم أن تسمع أولي الأمر ما يرضيهم حتى تحصل على مكافأتها؟ ان هذا النهج يتجه بنا بوضوح لخلق جيل كامل اما متشدد سلفي أو منافق خائف متنفع يمشي جنب الحائط ويكرر بببغائية ما يريد «الجماعة» لتجنب الأذى والحصول على «العطية» ليعيدون علينا أمجاد الأمة الاسلامية الغابرة حيث كانت السيوف لا تقع من أيدي جلاديها حتى يلتزم الناس القول الذي يعجب أولي الأمر. سادتي سلف المجلس الذين أقمتم الدنيا ولم تقعدوها عندما تحدث البعض عن طائفية منهج التربية الاسلامية، أطلب منكم أن تغمضوا أعينكم وتتخيلوا... لبضع دقائق، أنكم في بلد لا ينتهج نهجكم، وكتب التربية الدينية فيه تفرض على أبنائكم أن يتعلموا ما يخالف عقائدكم، أن يؤمنوا بالتبرك بالأضرحة والقبور مثلاً، وأنا هنا أضرب مثلاً من زبدة ما تعلمون أبناءنا، ترى بم كنتم ستنادون؟ انقلاب على البلد أم علمانية سياسته؟

العلمانية هي هذا النهج الذي يحفظ لي كرامتي وكرامة ابنتي فلا يضطرني لتكذيب ما يرد في كتبها المدرسية والبعث بها للمدرسة لتقول شيئاً على الورق نكذبه نحن لها في البيت، كلامي هنا بالطبع ليس موجه لنوابنا الأصوليين، فالكلام معهم ليس فقط هباء منثوراً بل يورد المشاكل والتلف، الكلام هنا لحكومة بلدي، أنا مواطنة كويتية ولا أريد تعليم ابنتي ما يرد في منهج التربية الاسلامية، ليس هذا فكري يا سادة وليست هذه ايمانياتي، والدستور يساند حقي هذا ويثني عليه، طالعوا المادة 35 منه: «حرية الاعتقاد مكفولة».

يقول الكتاب في صفحة 93 إن الحكمة من تحريم لبس الرجال لملابس شبيهة بملابس النساء هي التالي: «صون رجولة المسلم إذ لا يليق به أن يتسم بمظاهر التلف والانحلال والضعف وقد خصه الله تعالى بتركيب عضوي مميز يجعله أهلا لأداء كل ما يطلب اثبات الرجولة وتحمل تبعاتها»، اذن لهذا يكبر أولادنا معتقدين أنهم أحسن وأرفع درجة من البنات ولهم عليهن حق الولاية الخاصة في البيت والعامة في الشارع، السر في التركيب العضوي المميز!!

كاتبة كويتية

ebtehal.alkhateeb@awan.com

دكتورة ابتهال

دكتورة ابتهال .
لماذا تسمين نفسك علمانية . إن الأفكار التي يحملها هؤلاء حتى ليس إسلامية . أنا أعتبر نفسي مسلم وأوافق على جميع ما جاء في المقال هذا التأيد لا اعتبره يضعني في خانة العلمانية .الإسلام الصحيح أسلام السلام والمحبة الذي حتى يحترم بني الإنسان من ديانات أخرى و يكفل لهم كافة الحريات.

العلمانية هي النهج الذي نحفظ به كرامتنا كعرب

مقالة متميزة وفعالة بهذا الزمان
ولكن يجب التطرق على دور الغرب في تحريف مناهجنا المدرسية ووضع افكار عبثية

مسألة وقت ...

الى الأمام أيتها الكاتبة المتألقة
أعتقد أن أمامنا - كعلمانيين - مشوارا طويلا وجهدا كبيرا لابلاغ وتوضيح الرسالة الانسانية للعلمانية , التي - كما ذكرتي سيدتي - لا تهدف الى الغاء الدين وانما على العكس من ذلك تهدف الى الحفاظ عليه .
والاشكالية في رأيي تكمن في صعوبة تقبل العقلية العربية لمثل هذا الطرح المتنور , وذلك لأن تلك العقلية نشأت وتربت على التلقين للفكر الأحادي والثقافة الأحادية , وهذه العقلية ناتجة عن امتزاج بين الدين والقبيلة أو الثقافة الدينية والقيم القبلية , وكلاهما ثقافة أحادية لا تؤمن بالآخر ولا بالاختلاف . لذلك لا بد من الثورة الفكرية على الفكر والثقافة الدينيان وعلى القيم والأعراف القبلية اذا أردنا الخلاص لمجتمعاتنا ولابنائنا من الوضع الحالي المتصف بالانحطاط الحضاري والانساني والناتج عن سيادة العقلية الأصولية الماضوية .
ومع ذلك فان المستقبل سيضع العلمانية والفكر العلماني في المكانة اللائقة , فالغلبة في النهاية للفكر التنويري الحر , لا للفكر الظلامي الماضوي .

متحررين و العياذو بالله

بصراحة,, مقالة قوية,, و اتفق معاها مجملاً

بس في نقطة,, مثل ما الدولة الدينية تضطهد الاخرين,, سواء المذاهب الدينية الاخرى او المذاهب الفكرية المتحررة او ( الكل).. ايضا على ارض الواقع الدولة العلمانية تضطهد الدين,, و اكبر مثال على ذلك القوانين المناهضة للدين و منها منع الحجاب بالمدارس و منع الصليب و منع (كاب) اليهود,,

لذلك وان كانت الدولة العلمانية بسلبياتها افضل بمليون مره من دولة طالبان و مشتقاتها,, بس ايضا الناس من حقها تتسائل و تتخوف,,

وشكرا

ما عرفنالهم

مقالة ممتازه بإسلوب عفوي و تميز كما عهدناك يا دكتورة

ولكن ما يجب أن نستغرب منه فعليا
أننا درسنا و تخرجنا ولم يكن شيئا من هذا الكلام في كتب التربية الإسلامية في وقتنا

وهو ليس بالبعيد بل في التسعينيات و بداية الألفية

بعد أحداث ١١/٩ طالبت أمريكا بحذف المواضيع و الآيات التي تأمر بقتال (( غير المسلمين )) من مناهج التربية الإسلامية

و تسارعت الحكومات و منها الكويت على حذف تلك المواضيع و الآيات لترضية ولي أمرنا الغربي !!

ولكن سياسة (( ربعنا )) التكفيرية موجودة و تحرق جبودهم و من منطلق (( أبوي ما يقدر إلا على امي ))

فماداموا لا يستطيعون أن يفردوا عضلاتهم على المارد الأمريكي ،، (( فطلعوا حرتهم التكفيرية بباقي المسلمين ))

فقامت الدنيا ولم تقعد عندما طالب بعض النواب بتعديل مناهج التربية الإسلامية لأنها تمس شريحة كبيرة من المجتمع

و إتهموا بالعمالة و أنهم يمثلون سياسات خارجية لدول مجاورة

اما فيما يخص ماورد في الصفحة ٩٣ ،، أتوقع أن من يجب أن يتصدى لها وزير التجارة لأنها تخدش الحياء

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.