السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

تمني الطبطبائي تعيين معرفي... زحف للسلطات أم إبعاد لتهمة؟



الاثنين, 21 يوليو 2008
محمد مساعد الدوسري

يأتي تمني النائب د.وليد الطبطبائي اختيار د.أمين معرفي وكيلاً لوزارة الصحة، ليمثّل أحد أوجه الزحف المستمر فيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على بعضها بعضاً، لكنه في هذه الحالة يمثّل زحفاً للسلطة التشريعية على اختصاصات السلطة التنفيذية، وذلك بحسب ما يراه المختصون من القانونيين في ذلك. كما يمثل مظهراً من مظاهر الفوضى المستشرية في البنية الأساسية للدولة متمثلة في انعدام معرفة الحدود المرسومة لكل سلطة على حدة.

بداية، يجب العودة إلى نصوص الدستور الكويتي التي رسمت إطاراً للعلاقة بين السلطات، وذلك في نص المادة 50، والتي جاء فيها «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور»، إضافة إلى نص المادة 51 التي حددت صلاحيات مجلس الأمة بدءاً بالاختصاص الأصيل وهو التشريع، حيث جاء في نص المادة أن «السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور»، إضافة إلى اختصاص مجلس الأمة بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، فيما حدد الدستور الأشخاص والأجهزة المعنية بتولي السلطة التنفيذية، وذلك في نص المادة 52، التي نصت على أن «السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور».

ويشير المراقبون إلى أن هذه النصوص الدستورية كفيلة بتوضيح الصورة بشكل لا يقبل الشك في معرفة حدود كل سلطة على حدة، ما يجبر الجميع على احترام القانون واجب التطبيق، لتستقيم الأمور وتتوجه كل سلطة إلى ما تختص فيه، لتتفرغ لتأدية أعمالها المناطة بها وترك ما لا يعنيها، وهو أمر ضروري من ناحية تقسيم العمل والواجبات في الدولة، وإلا بغير ذلك فسوف يدخل الجميع في فوضى لا يمكن السيطرة عليها.

المهتمون بالشأن السياسي الكويتي يؤكدون أن هذه التدخلات التي تزايدت في الفترة الأخيرة، كانت أحد المسببات الرئيسية في الفوضى الإدارية التي أصابت الدولة، وما نتج عنها من تراجع في الإنتاجية والمحسوبيات التي تفشّت في أجهزة الدولة من وزارات وهيئات حكومية، وعلى الرغم من تأكيد البعض أن هذه الدعوات بتعيين بعض الشخصيات المعروفة بالكفاءة والإخلاص في العمل تأتي كبوادر حسن نية من مطلقيها، إلا أن الطريق إلى جهنم مفروش بالورود، كما يقال، فإن مآل ذلك أن تتحول وزارات الدولة إلى إقطاعيات محسوبة على جهة من النواب أو الشخصيات المرموقة، وهو ما قد يتبادر إلى الذهن في هذه الأيام حيث تفشت المحسوبية في كل قطاعات الدولة.

ما يجب التركيز عليه في هذا الأمر هو حاكمية القانون باعتباره المرجع للجميع في فض الاشتباك القائم بين السلطات، وهو القانون الذي يبيّن أن لمجلس الوزراء الحق في تعيين الوكلاء والوكلاء المساعدين بعد التشاور في الأسماء المطروحة، من قبل الوزير المختص، وهو اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية ولا يحق لنواب مجلس الأمة أن يزايدوا فيه، وهم من يمتلك حق المساءلة متى رأوا أن أداء الوزراء لا يحقق الطموح المرجو في إدارة الوزارة.

من ناحية أخرى، يشير بعض المراقبين إلى أن هذا التمني من قبل النائب د.وليد الطبطبائي بتعيين د.أمين معرفي، يأتي في إطار محاولاته إبعاد تهمة الطائفية التي قال بها البعض، وهو أمر واضح إذا ما عرفنا أن د.معرفي ينتمي إلى الطائفة الشيعية التي اتُّهم د.الطبطبائي بمحاربتها عندما كان ينادي بإبعاد الوكيل السابق لوزارة الصحة د.عيسى الخليفة، الذي ينتمي لنفس الطائفة، فهل كانت هذه الأمنية للاستفادة من الحدث في إبعاد تهمة الطائفية؟ أم إنها استمرار لمسلسل زحف السلطات على بعضها بعضاً.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.