جسر «ستاري موست» الحجري.. نوعية خاصة في البناء
![]() |
جسر ستاري موست الحجري (أرشيف)
الجسر الحجري في مدينة موستار البوسنية الجنوبية أحد أهم المعالم الأثرية والسياحية في منطقة البلقان، ظل هذا المعلم التراثي يتحدى الكوارث الطبيعية والبشرية منذ اكتمال بنائه العام 1566، والتي كان أشدها إيلاماً في نوفمبر 1993، عندما دمّرت قذائف الكروات، خلال الحرب البوسنية، الجزء الأكبر من قوسه الأعلى، واليوم عاد الجسر رمزاً للتعايش والتسامح والحب بعد انتهاء ترميمه قبل ثلاث سنوات، مستقبلاً عروضه التقليدية الصيفية التي يشترك فيها السباحون البوسنيون وغيرهم، بالقفز من فوقه على ارتفاع 30 متراً إلى مياه نهر (ميريتفا) وسط مهرجانات موسيقية وفنية تراثية، وفعاليات أخرى متنوعة تشكل طقوساً سنوية لهذه الاحتفالية.
يعود تاريخ انشاء الجسر الى عهد الامبراطورية العثمانية التي وصلت بحكمها الى بلاد البلقان، وكان المعماري العثماني سنان الملقب بـ «المهندس العظيم» قد وضع تصميم الجسر بأمر من السلطان العثماني سليمان القانوني (1520 - 1566) الذي كان يود افتتاحه بنفسه، وأن يكون أول عابريه، لكن رغبته لم تتحقق لوفاته قبل فترة وجيزة من انتهاء البناء. وتولى المعماري العثماني خير الدين ميمار الإشراف على تشييد الجسر البالغ طوله 27 متراً، ليربط جانبي نهر (ميريتفا) بحسب تصميم أستاذه سنان، وبلغت نفقات البناء في حينه ما يعادل 300 كيلو غرام من الفضة، وانتهى بناؤه خلال عام، ليكون نموذجاً للفن المعماري، وهو ما دعا منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة الى تصنيفه ضمن التراث العالمي.. بعد انتهاء الحرب البوسنية (1992 - 1995) تم إنفاق أكثر من 13 مليون دولار لترميم الجسر والمباني التراثية المحيطة به، ساهم في تقديمها العديد من الدول، إضافة إلى اليونسكو وغيرها من المنظمات العالمية، وتطلبت تقويته نحو 14 طناً من الحديد، على رغم أن البناء الأصلي اقتصر على الحجر ،وقد نُقلت الحجارة التي استُخدمت في الترميم من المحجر نفسه الذي اختاره الأتراك في القرن السادس عشر، وجرى إعدادها يدوياً بأدوات تقليدية شبيهة بتلك التي كانت مستخدمة في زمن بنائه.
جسر موستار ليس مجرد جسر، وأكثر من كونه رمزاً، فهو مأوى أفئدة الأدباء والشعراء في البوسنة الذين طالما تغنوا به، واستلهموا من هلاله ومياهه المنسابة بين مرفقيه روائعهم وإبداعاتهم عبر السنين. يزور هذا الجسر سنوياً منذ ترميمه، أكثر من ثلاثة ملايين سائح من أنحاء العالم، وتعمل الهيئة السياحية على أن يحافظ الجسر باستمرار على شكله القديم، وعدم السماح بأي إضافات أو استحداثات أو كتابات، غير موجودة فيه أصلاً.






أضف تعليقك