يحدث في الكويت فقط.. «رياضة» شعارها: إحنا نلعب والحكومة تتعب!
![]() |
كان «الوعد» على جانبي «الشارع الأصفر» باتجاه منطقة «كبد» غربا، وتحديدا بعد منتصف ليلة الأربعاء.. توافدت السيارات بأنواع وأشكال مختلفة وازدحم المكان بالشباب لتعم فوضى ضجيج السيارات تتخللها صيحات: « اليوم يومك يا وحش»، و«هز الحديد يا ذيب»، و«الذيب ليمن عوا يبغاله ذيب يباريه»، وغيرها من الهتافات الحماسية التي تنتهي عادة بالصفير.
بعضهم ارتدى بناطيل الجينز الفضفاضة و«تي شيرتات» رياضية، أما الأغلبية فحضرت بالدشداشة والغترة التي اختلفت طريقة لفها فمنهم من احكم رباطها حول رأسه ومنهم من تلثم بها ليخفي ملامح وجهه.
بدأ المشهد بمناورة تمهيدية بين سيارتين اندفعتا بسرعة جنونية إيذانا بانطلاق احتفالية من نوع خاص لا تخلو من مشاهد رعناء في قيادة السيارات تسمى في العرف الشبابي بـ«تقحيص» او «تفحيط». يجلس المتفرجون فوق سياراتهم، وعلى جانبي الطريق يبدأ الاستعراض بانطلاق مجموعة من الشباب تُعرف بـ«مخاوية الليل» او «مرافقة الجن» كناية عن الشجاعة و اللامبالاة والحرفية. يشهد لهم بالسرعة الجنونية والمهارة في القيادة وهو ثنائي خطر لا يحتمل خطأ، فأعمدة الإنارة الحديدية على طول الشارع لا تحب أن يقترب احد منها أو يلعب معها لأنه الخاسر.
ومع ارتفاع حرارة الحماس والهتاف يندفع «المقحصين» (المتسابقون) بسياراتهم في مناورات خطرة. ويكتمل المشهد بحركات استعراضية تحبس لها الأنفاس ضمن مغامرة غير محسوبة المخاطر يحيط بها هتافات جماعية: «كفو والله يالسندياني»، «تعجبني والله»، «عطهم يابو عوض» ،»دوس ياخنفوس والهوا ضدك». يقف المتفرجون فوق سياراتهم يلاحقون بأنظارهم السيارات وهي تنطلق بعيدا كالرصاص الطائش مرددين: «علشانك ركبنا السكاريب» و«تِل قلبي تلّة القير السوبرباني». ومنهم من ينشد أبياتا شعرية مثل: «حبك مثل حطّة القير بـ 2 / الضغطـ 6 والتواير مصاليخ».
بحركات دائرية استعراضية يقود المتسابقون سياراتهم مقلدين أفلام الأكشن. ولكل استعراض اسم وأبطال وجمهور.. هناك «الشلات» حيث تمشي السيارة بسرعة 100 - 120 كيلو مترا على احد جانبيها لمسافة معينة ولوقت محدد، ولكن تبقى «حركة الموت» الأكثر إثارة وخطورة فهي تعتمد على سرعة عالية تقارب 200 كيلو متر ويقوم السائق بحركة تجعل السيارة تسير على جانبها الأيمن ولكن في الاتجاه المعاكس للشارع شريطة الا تنحرف وهو الأمر الذي يتطلب دقة وسرعة عالية. ويقوم البعض بلف سيارته حول نفسها بزاوية 360 درجة وتسمى حركة «خارطة الطريق» التي تجري على شارع رش بزيت الديزل.
في نهاية الاستعراض يستقبل المتفرجون المقحصين بهتافات العودة: «احنا نلعب والحكومة تتعب» او «الشارع الاصفر فرض/ اندشه بالكامري عرض» او «قَدها يا فرخ الزد». وغالبا ما ينتهي الاستعراض بعواقب غير حميدة تتراوح بين الكسور البليغة والوفاة.
واذا ما حدث وحضرت سيارات الشرطة لمطاردة المتسابقين يتصايح الشباب «كبسة كبسة» فيتفرق الجميع بلمح البصر.
{ تسميات الشوارع التي يمارس «المقحصين» فيها رياضتهم الجنونية هذه تخالف التسميات الرسمية، بل ربما لا يعرفها احد غيرهم: «الشارع الاصفر» او «كريسمس الوفرة» او «حوش صلخ المداقر». كما انهم يكنون ابطالهم بأسماء غريبة هي الاخرى: الكوبرا، ابو عوض، السندياني، الصربى الوحش.
{ الكويت في طليعة الدول التي ترتفع فيها حوادث المرور وتصل الى اربعة اضعاف مثيلتها في الدول الصناعية. وبحسب الاحصائيات الصادرة عن الادارة العامة للمرور فإن عدد الحوادث المرورية 6 حوادث كل ساعة ويسقط 3 أشخاص يوميا ما بين قتيل وجريح ومعوق.






أضف تعليقك