السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

معركة ناعمة من أجل بلوغ الرقم 12



الأربعاء, 23 يوليو 2008
بدور الدمخي

هوس وجنون البحث عن الرشاقة والتخلص من الاوزان الزائدة بات حلم كل شابة وشاب يبحث عن القوام الممشوق والعضلات المفتولة. وقد لا تخلو كثير من المحاولات لتحقيق هذا الحلم من الوقوع في أخطاء صحية عديدة، منها ما قد يصنف في مستوى الأخطاء الجسيمة التي قد تتسبب في التعرض إلى مشكلات صحية هم في غنى عنها.. فقضية أخطاء الرجيم غير المتوازن صورة متكررة تطيح بآمال العديد من الفتيات على وجه الخصوص في المستشفيات، وقد يصل الأمر في بعض الاحيان إلى الدخول في مرحلة صحية حرجة، مثل الغيبوبة، في وقت ينال الاطباء نصيبهم من النقد.. وكلما كان في الأمر حالة فشل فإنها تعبر عن تجربة غير ناجحة في الحصول على وزن جسم مثالي.

الأطباء الذين ينصحون ببعض الأنظمة الغذائية للاجسام، ليس دائما ما يؤخذ بنصائحهم، كما أنها ليست بالضرورة تتناسب مع الجميع! إلى جانب ذلك، هناك وصفات تنتقل من فتاة لأخرى، وهنا يكمن الخطأ، حيث إن الطبيب المختص يصف نظاما غذائيا متكاملا لحالة معينة، لكن في المقابل تحاول بعض الفتيات تكرار نفس الحمية والنظام الغذائي تطبيقا لنصائح طبية لصديقة لها، وبعد ان تتعرض تجربتها للفشل تقوم بإلقاء اللوم على الطبيب المختص!

وتعود قضية البحث عن الرشاقة والاجسام المثالية إلى عدة أسباب، يأتي في مقدمتها التقليد الاعمى لنجوم السينما، وتحديدا نجوم هوليوود، حيث تقوم الشابة بمتابعة آخر صرعات الرجيم والاستماع إلى تجارب بعض الممثلات ممن يدعين انهن يطبقن نظاما غذائيا خاصا، وفي باطن الأمر يخفي بعضهن أسرار عمليات التجميل التي أجرينها تحت ستار برامج الرجيم الخاص التي «تودي بداهية».. فمنهن من تنصح بتناول ثلاث حبات من اللوز يوميا فقط! ومنهن الآخر من تشجع على أكل العنب لمدة ثلاثة أيام متتالية مع الماء، والتوقف عن تناول أية مواد غذائية أخرى، وغيرها من النصائح غير المعقولة.. والقاتلة. والمثير في الأمر أن بعض الشابات يقمن فعليا بتطبيق تلك النصائح ولسان حالهن كمن يقوم بتحويل جسده لمعمل تجارب، فتختبر جميع تلك النصائح او التجارب الغذائية السيئة والمزعومة على انفسهن، وتكون النتيجةالمحتمة في النهاية مضاعفات شتى وأمراضا عديدة تصيب مناعة الجسم، وبالتالي تؤثر سلبا عليه.

كل هذا العناء من أجل الوصول إلى القياس المثالي للخصر، حيث إن قياس رقم 12 الذي تتشدق به معظم نجمات هوليوود، يجعل كثيرا من الشابات ضحية تجارب الوصول إلى هذا الرقم. في وقت لايدرك الكثير منهن أن طبيعة الأجسام تختلف في الطول والعرض.. فكتلة وهيكل الفتاة صاحبة القياس الـ16 على سبيل المثال لا تمسح لها بأن تنزل للقياس 12، وإلا ستصاب بالهزال الشديد، ولكن لا حياة لمن تنادي.. فالشابة تكون على اقتناع بأن جسمها أصبح رشيقا وجميلا في عيون الناس، في وقت لا تعلم أن منظرها يثير الاشمئزاز في عيون عدد آخر من الناس!

ومن الأسباب الأخرى التي تدفع لزيادة هوس البحث عن «الرشاقة الهوليوودية» أن شريحة كبيرة من الشباب المقبلين على الزواج، يضعون مواصفات خاصة لشكل ومقاسات جسم زوجة المستقبل، فمنهم من يريدها نحيلة جدا، والآخر يريد صاحبة الأرداف الكبيرة والبطن المشدود، أي بمواصفات خاصة!

في وقت تجد الفتاة نفسها أمام تحدٍ في تحقيق هذه المواصفات التي قد تزيد حظوظها في زوج المستقبل، فتقوم بتحطيم نفسيتها وتمتنع عن الأكل وممارسة الرياضة الخاطئة.. أما الفتاة المتزوجة، فهي أشد الشابات معاناة، فحتى تبعد عيون زوجها عن غيرها من الفتيات تقوم ببذل الغالي والنفيس لحرق جيب زوجها، فتنفق أمواله عند أكثر من أخصائي تغذية وأكثر من نادٍ صحي إرضاء لـ«بو عيون زايغة».. وفي هذا الخصوص تقول (أ.م) «لا يكفّ زوجي عن معايرتي بجسم أخته، فهو يراه الجسم المثالي، حتى طفح الكيل وقررت خوض تجربة الرجيم والرياضة بقسوة من أجل أن احقق رغبة زوجي».. وعن نتائج تلك التجربة، تقول: «لقد قمت بالامتناع عن الأكل وممارسة رياضة المشي لمدة ساعة يوميا ثم شرب لتر من عصير الليمون الصافي دون أية إضافات حتى «طحت من طولي» ونقلت إلى المستشفى ودخلت في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام، واستيقظت منها وزوجي يلومني ويعاتبني بشدة لما فعلته بصحتي، وقررت من بعدها أن أرضى بما قسمه الله لي من جسم وأن أحافظ على وزني دون أية زيادة أو نقصان».

وتستمر معاناة الفتاة مع جسمها إلى أن تتوقف تلك النجمات عن الترويج لأنظمة غذائية غير صحية بتاتاً.. وإلى أن يتوقف الرجال عن البحث عن الحلم المستحيل.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.