السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

العراقيون يستعيدون طقوس الشاي في المقاهي



الأربعاء, 23 يوليو 2008

بابل - نيوزماتيك: مع التحسن الكبير في الوضع الأمني في العراق، زخرت بالحياة من جديد المقاهي التي يرتادها العراقيون لشرب الشاي خصوصا. ورغم أن علاقة العائلة العراقية بالشاي ليست موغلة في القدم، إلا أنها ارتبطت به ارتباطا وثيقا، حتى غدا جزءا من حياتها وطقسا استثنائيا من طقوسها. فحين تطأ أقدام الضيف البيت العراقي يهرع أحد ما لوضع الماء على النار، وتُجهَّز الاستكانات والقوري (إبريق الشاي) والسكر الموضوع في إناء خاص (الشكردان). وفي ليالي الشتاء الباردة تجتمع العائلة حول موقد النار، وتتناول الشاي مع القصص والحكايات، فالليل له حكاية وللموقد حكاية.

أما في الأعياد فيجري تناول الشاي طوال اليوم بسبب كثرة الضيوف. وأحيانا يتناوله الناس للتسلية وإبعاد السأم والضجر. حتى أن قسما من الناس اعتاد على تناوله، فحين يفقده لسبب ما يشعر بالصداع. وإلى هذا تشير أغنية قديمة للمطرب الراحل حضيري أبو عزيز:

«عيني يبو التموين امضي العريضة

الحلوة على الجاي طاحت مريضة».

وللشاي قصص وقصائد ولوحات فنية وأغنيات. ففي أربعينيات القرن الماضي اشتهرت أغنية عنه، ومازال العراقيون يرددونها بعد أن توطّنت في الذاكرة الشعبية:

«خدري الجاي خدريه عيوني إلمن أخدره»

وهناك لوحة للرسام نزار سليم عنوانها «شرب الشاي»، وورد الشاي في قصيدة لنزار قباني في رثاء زوجته العراقية بلقيس، إذ يسائلها «أين شايك العراقي المهيَّل؟».

ولشدة ولع العراقيين بالشاي تفننوا في إعداد خلطته وطريقة شربه، فالبعض يتناوله من الاستكانة مباشرة، والبعض الآخر يصبّه في الصحن ليبرد، وغالبا ما يطعّم بالهال. وهناك من يخلط السكر معه، وغيره يشربه بطريقة الـ(دشمله) حين يتناول السكر منفصلا.

يقول المؤرخون إن أول من عرف الشاي هم الصينيون قبل آلاف السنين، ثم اكتشفت نبتته في إقليم آسام الهندي العام 1832 من قبل روبرت بروس، وهو ضابط بريطاني كان يعمل في شركة الهند الشرقية. أما موطن الشاي فهو سيلان والهند وكينيا وروسيا وأندونيسيا وإيران وشمال العراق. ويعتبر شاي سيلان من الأنواع الجيدة، وزراعته تحتاج إلى أرض جبلية رطبة. يقول الباحث الأكاديمي أحمد الناجي إن «العراقيين عرفوا الشاي بعد الاحتلال البريطاني العام 1914، وقد انفرد في بيعه أحد العطارين في محلة الحيدرخانه المطلة على شارع الرشيد، وشيئا فشيئا اتسع نطاق تجارته وانتقل إلى بقية المدن العراقية».

ويشير عضو هيئة الإحياء والتحديث الحضاري في بابل، محمد عبدالجليل، إلى أن «المقاهي حين كانت تستخدم القهوة سُمَّيت قهاوي وحين انتشر الشاي وحل محل القهوة أصبحت تسمى جاي خانه».

أما الشيخ وهّاب المرشدي فيقول: «أتذكر رواية طريفة عن الشاي. ففي عشرينيات القرن الماضي زار وفد من أهالي الريف أحد الأعيان، فقدّم لهم الشاي ولم يكونوا على معرفة سابقة بهذا المشروب. وبعد أن وُضعت أمامهم استكانات الشاي ظلوا صامتين لا يعرفون كيف يشربونه. وبعد فترة برد الشاي فطلب المضيف تغييره. وعندما لاحظ أن ضيوفه مستمرون في صمتهم بادر إلى تحريك الملعقة الصغيرة داخل الاستكانة، وأخذ يشرب منه. فعمل الضيوف مثله. وعند خروجهم سألوه عن المشروب، فقال لهم إنه الشاي».

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.