السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

لويز أول طفلة أنابيب... أحدثت ثورة منذ 30 عاماً



الجمعة, 25 يوليو 2008
أعداد: محمد جمول

ثلاثون عاما مرت على ولادة أول طفل أنابيب ليتغير معه عالم الخصوبة إلى الأبد. كان ذاك المولود الأول الطفلة لويز براون التي عانت والدتها من انسداد في قنوات فالوب. لذلك عمد الطبيبان باتريك ستيبتو وروبرت إدورادز إلى أخذ بويضة من أحد مبايضها ليتم تلقيحها من حيوان منوي من زوجها في المخبر قبل أن يعاد إلى رحمها. وبعد تسعة شهور، أي في 25 يوليو 1978 ولدت الطفلة لويز بعملية قيصرية في مستشفى أودهام البريطاني.

ومنذئذ، شهد العالم سلسلة من النجاحات التي تحققت في مجال أطفال الأنابيب ومكنت عشرات آلاف العائلات من استقبال الأطفال الذين طالما حلموا بولادتهم. وبعدها تحققت خطوات أخرى في مجال حل مشكلات الخصوبة بينها الخصوبة عند الرجل والتبرع بالبويضات والأم البديلة. والآن يبلغ عدد الأطفال الذين ولدوا نتيجة معالجة الخصوبة في بريطانيا وحدها 111633 طفلا، وفي العالم يقدر هذا الرقم بـ3.5 مليون طفل. وتشير أرقام «هيئة التخصيب البشري والأجنة» البريطانية، وهي هيئة تنظيمية أنشئت في بريطانيا 1991 أن 32626 زوجا استفادوا من هذه التقنية في 2005 وكانت الحصيلة 11262 طفلا.

لكن ليس كل من يحلمون بحل مشكلتهم عن طريق الأنابيب يحصلون على أمانيهم. فمعدل النجاح في هذه العمليات أقل من 29.6 % لمن عمرهن دون الخامسة والثلاثين، بينما اللواتي يزيد عمرهن عن 40 إلى 42 لا تزيد فرصة نجاحهن في حال استخدام بويضاتهن عن 10 %.

لكن علاج الخصوبة فتح الباب أمام أسئلة أخلاقية، مثلما غيّر حياة كثير من العائلات. والمسألة هنا تتعلق بالأطفال الذين يتم التلاعب بهم جينيا ليكونوا مصدر أنسجة لعلاج أطفال آخرين أو في حالة اختيار التخلص من الجنين لأسباب اجتماعية.

على الرغم من كل شيء، يحتفل العالم هذه الأيام بالذكرى الثلاثين لولادة لويز التي كانت بداية مرحلة غيرت حياة ملايين العائلات. والجميل أن لويز أنجبت طفلة بشكل طبيعي وعمرها الآن 18 شهرا.

قطعت هذه الطريقة في علاج العقم شوطا طويلا إذ بات من الممكن القول إن حاجز العمر عند المرأة بدأ بالتآكل. فمعظم المراكز الطبية البريطانية باتت تعتبر سن الـ45 سنة حدا عاديا لإجراء عمليات التخصيب. وقبل عامين تمكنت الطبيبة النفسية البريطانية باتريشيا رشبروك أن تصبح أما، وهي في الثانية والستين من عمرها، ببويضات تم التبرع بها من امرأة روسية.

حتى 2005، كان يتم التكتم على أسماء المتبرعين بالبويضات والسائل المنوي في بريطانيا، لكن التعديلات على القوانين سمحت بتعرف الأطفال على المتبرعين بهم حين يبلغون الثامنة عشرة من العمر. وفي حين كان القانون يعتبر حق الطفل بمعرفة أبويه مقدسا، لم يعد القانون البريطاني يعتبر الأب ضروريا. فهناك الآن مشروع قانون في البرلمان البريطاني لا يلزم المراكز الطبية بأخذ وجود أب للطفل بالاعتبار. وهذا يعني أن بإمكان النساء غير المتزوجات والسحاقيات الحصول على أطفال الأنابيب.

وبذلك يكون ما قام به الدكتور باتريك ستيبتو قبل ثلاثين سنة قد أحدث تغييرا كبيرا في حياة كثير من العائلات. ويكفي للتدليل على صحة ذلك أن عدد أطفال الأنابيب يزداد سنويا في بريطانيا بمعدل 10000 طفل. وبعد أن اعتبر كثير من الأطباء أن ستيبتو كان يبالغ حين قال عما أنجزه إنه «أهم من النزول على سطح القمر»، اقتنعوا أنه كان على حق.

المشكلات التي تواجه عمليات التخصيب

أولا ينبغي الإشارة إلى أن هناك نوعين من الأمهات البديلة. النوع الأول هو الذي يستضيف بويضة من الأم المضيفة وحيوانا منويا من الأب الحقيقي بعد تخصيبهما مخبريا؛ والثاني يستضيف بويضة وحيوانا منويا من الأبوين اللذين يريدان الطفل.

هناك مشكلات نفسية واجتماعية قد تمر بها الأمهات في حالة أطفال الأنابيب، ومنها خوف الأم التي تريد الطفل من أن لا توافق الأم البديلة على تقديم المولود للأم الحقيقية بعد ولادته إضافة إلى الكفلة الكبيرة التي تتكبدها الأسرة في هذه الحالة. أما الأم البديلة التي وافقت أن تستضيف الجنين في بطنها فقد تشعر في كثير من الأحيان أنها غير مرتبطة بالجنين الذي تحمله كما لو كان جنينها فعلا.

وبالطبع هناك مسائل كثيرة يجب الاتفاق عليها في حالة اختيار الأم البديلة، كما تقول إحداهن. فمن الضروري الاتفاق على حل بعض المشكلات المحتملة مثل أن يتعرض الجنين لمشكلة معينة أو احتمال أن يكون هناك أكثر جنين.

إنها حالة غير مألوفة تقتضي تعاونا وثقة بين الأم البديلة والأم التي تنتظر المولود. كما تتطلب من الأم البديلة أن تتفاهم مع أطفالها الذين يرون والدتهم حاملا وينتظرون شقيقا جديدا. هنا ينبغي أن يعلموا مسبقا أن الأخ المنتظر لن يعيش معهم وأن هناك أما تعاني من خلل ما يمنعها من الحمل، وهي بانتظار المولود الجديد.

احتمال تعدد التوائم والوفيات

بعد مرور عدد من السنوات على نجاح أول تجربة تخصيب، نبهت هيئة التخصيب البشري والأجنة في بريطانيا إلى ارتفاع نسبة تعدد التوائم في الولادات الناتجة عن عمليات التخصيب بالأنابيب. وتقول الهيئة إن خطر الوفاة قبل الولادة أو خلال الأسبوع الأول من الولادة يزيد عن أربع مرات في حالة التوأمين ويصبح حوالي سبع مرات أكثر في حالة وجود ثلاثة توائم.

حاليا تصل نتائج الحمل بتوأمين أو ثلاثة توائم إلى الربع. وتعمل هيئة التخصيب حاليا على تشجيع نقل جنين واحد لتخفيض نسبة الوفيات إلى 10 %، لكن الأطباء يرفضون هذا الخيار لأن نقل جنين واحد يقلص فرصة الحمل.

عقم الرجال

منذ 1992، شهد العالم ثورة أيضا في مجال معالجة عقم الرجال وذلك عن طريق اختيار أفضل حيوان منوي لدى الرجل، الذي يعاني من انسداد معين أو علة تمنع خروج الحيوانات المنوية، وحقنه في سيتوبلازما (سائل الخلية) البويضة. ويتم ذلك عن طريق استخلاص الحيوان المنوي من الخصيتين مباشرة.

عن: «ديلي تلغراف»

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.