السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

الأمهات العازبات في المغرب.. والمجتمع الذي لا يغفر



الجمعة, 25 يوليو 2008

الدار البيضاء ـ رويترز: تحاول زهرة التكيّف مع وضعها الجديد كأم خارج مؤسسة الزواج، وهي تبدي استعدادها لتعلم مهنة تمكنها من إيجاد عمل وإعالة رضيعتها ابنة الأشهر الخمسة، بعد أن عانت من «الفضيحة» وباتت ليلتين في الشارع بصحبة الرضيعة بلا طعام.. وتعتبر (زهرة.ك- 19 سنة) نفسها محظوظة لأن إحدى النساء دلتها وهي ضائعة في الشارع تحمل رضيعتها على مقر جمعية (التضامن النسوي) التي تساعدها على تربية رضيعتها وتعليمها القراءة ومهنة لتتمكن من البحث عن عمل بعد مغادرتها مقر الجمعية بعد نحو سنتين ونصف السنة. تقول زهرة وهي تحاول نسيان مرارتها «كنت في وضعية جد صعبة.. تعرفت إلى شخص عندما كنت أعمل لدى أسرة كخادمة.. أحببته، ولما حملت قال لي تحملي مسؤوليتك وحدك».

توجهت زهرة النحيفة إلى بيت أسرتها في وسط المغرب إلى أن فاجأها المخاض وفاجأت بدورها أهلها، إذ لم يكن بطنها بارزاً.

قالت «صعقت أمي وساعدتني على الوضع بصحبة أختي دون علم أبي وهرباني عند أختي في الدار البيضاء التي رفضت استقبالي خوفا من زوجها فوجدت نفسي في الشارع». وعلى الرغم من أنها تتذكر تلك اللحظات بكثير من المرارة وحزن عميق في عينيها يفوق سنها بكثير، فإنها تبدي سعادتها عند الحديث عن طفلتها ولاسيما أن والد الطفلة أبدى بعض المرونة في الاعتراف بها بعد وساطات من طرف ناشطات جمعية (التضامن النسوي). وتقول «لا اريد شيئا. أنا سعيدة بابنتي وسأكون أسعد إذا اعترف بابنته. لا أريد الزواج منه. لا أريد الزواج أبدا. سأكرس حياتي لتربية ابنتي وكسب قوتي بالحلال».

وتعتبر سمية إدمان المساعدة الاجتماعية أن الجمعية حققت أهدافها المتمثلة أساسا في خلق التلاحم بين الأمهات العازبات وأطفالهن كما تساعدهن على تخطي الصدمة والإحساس بالذنب والانطواء وتجعلهن يقبلن بوضعهن الجديد وتعلم مهنة كالخياطة أو الطبخ أو التجميل. وتوفر لهن الجمعية منحة مالية بسيطة أسبوعيا ليتمكنّ من تغطية نفقات السكن كما توفر لهن الطعام مجانا والرعاية الصحية لهن ولأطفالهن وتدفع لهن نصف قيمة فواتير الدواء. وتنسق الجمعية التي لها ثلاث مراكز مساعدات مالية مع مؤسسات خيرية مغربية وأجنبية. كما تتلقى دعما ماليا من بعثات كندا وفرنسا واسبانيا وسفارة فلندا وبلجيكا. وتستقبل الجمعية أكثر من 1000 حالة سنويا ضمنها رجال يطلبون أيضا مساعدة الجمعية بعد أن اختفت عشيقاتهن وتخلين عن أطفالهن. تقول سمية «أول شيء نحاول إقناع الأم بألا تتخلى عن طفلها ونحاول إعادة ربطها عاطفيا بالطفل ونفهمها أن ما حدث لها شيء طبيعي.» وتتابع «نحاول أن نزيح عن ذهنها الإحساس الكبير بالذنب. نفهمها بأن عليها تحمل مسؤوليتها لأنها اختارت ذلك الشخص وأحبته ونفهمها أنه يتحمل المسؤولية معها أيضا. أي نحاول أن نرسخ لها القناعة بأنها ضحية ومسؤولة في الوقت نفسه». كما تقع على عاتق الجمعية مهمة شاقة تتمثل في تسجيل الطفل في الوقت الذي قد تكذب فيه الأم في المستشفى أو في مركز الشرطة ولا تدلي باسمها الحقيقي بسبب الخوف، ما يعرقل عملية التسجيل.

وبعد تغيير قانون الأسرة بالمغرب في العام 2003 أصبح بالإمكان ثبوث النسب دون إثباث الزوجية أي بمجرد اعتراف الأب ببنوته دون حاجة للزواج من الأم وهي نقطة تسجلها سمية بايجابية. وتعتبر جمعية (التضامن النسوي) رائدة في المغرب في مجال العناية بالأمهات العازبات إذ تحتضن الفتيات اللواتي أنجبن دون زواج من سن 15 إلى 25 سنة لمدة ثلاث سنوات وتدعمهن عن طريق منح ليتمكن من العيش في سكن ملائم كما تعلمهن حرفا وتساعدهن على رعاية أطفالهن. وتهدف الجمعية إلى مساعدة الأمهات على عدم التخلي عن ابنائهن وتجاوز محنتهن النفسية والعمل على الاعتماد على النفس وكسب قوتهن وقوت أطفالهن بعيدا عن شبح ممارسة الدعارة.

وتقول عائشة الشنا، مؤسسة الجمعية والناشطة المغربية الذائعة الصيت في مجال حقوق المرأة والطفل: «نحاول إقناع العائلات بأن بناتهن وقعن في مشكلة نتيجة سذاجتهن وأهوال المجتمع وأنهن لسن عاهرات.» وتضيف «إذا لم تتسامح معهن عائلاتهن والمجتمع فإننا ندفعهن بطريقة او بأخرى إلى ممارسة الدعارة لكسب القوت.» وحصلت عائشة التي بدأت نشاطها في مجال حقوق المرأة والطفل منذ أن كان سنها 16 عاما في خمسينات القرن الماضي على عدة جوائز محلية ودولية تشجيعا لجهودها في كسر المحظور في مجتمع مسلم محافظ من أبرزها جائزة اليزابيت نورجال الألمانية في العام 2005 . وتمنح الجائزة سنويا بالتناوب بين امرأة المانية وأخرى اجنبية تنشط في مجال مساعدة الأطفال والنساء. كما شجعها العاهل المغربي محمد السادس في العام 2000 بميدالية شرفية بعد أن تلقت في العام نفس تهديدات من طرف إسلاميين بهدر دمها وأفتى خطباء في المساجد بأنها كافرة وتشجع الرذيلة.

تقول عائشة «ليس الإسلاميون وحدهم من أظهروا لي العداء بل حتى بعض المثقفين المغاربة من أطباء ومهندسين ورجال قانون. لقد اصطدمت بعقلية المجتمع المغربي المحافظ الذي ينطلق من أحكام مسبقة وقاسية.» وترى عائشة ان التخلي عن الأطفال عواقبه وخيمة على المجتمع ولا تتمثل فقط في أن يكون الطفل عدوانيا أو أن يكون منحرفا ولكن أيضا «قد يتزوج هذا الطفل عندما يكبر من أخته كما تتزوج البنت من عمها أو أبيها.» وهي تعطي بذلك نماذج لحالات ملموسة. وتصارع الجمعية من أجل أن يعترف الآباء بأطفالهم وفي حالات قليلة التزوج من الأم العازبة كما هو شأن حنان. تبدو حنان (23 عاما) أسعد الفتيات في الجمعية وهي تلبس خاتم زواج ذهبي «للتفاؤل» بزواج قريب وتنتظر إذن القاضي ليزوجها لخطيبها الذي تنكر لها في البداية عندما حملت منه لتكتشف أنه متزوج من أخرى ولا يمكنه الزواج منها دون موافقة المرأة الأولى. وتنص قوانين الأسرة الجديدة أن يطلب الزوج موافقة زوجته الأولى إذا اراد الزواج من ثانية. ولا تتوافر لدى نشطاء حقوق المرأة والطفل إحصائيات دقيقة عن عدد الأطفال المتخلى عنهم لأن العديد من الحالات غير معلنة. ولا تكاد الصحف المغربية تخلو من أخبار العثور على جثت أطفال رضع ملقاة في حاويات أو في أكياس بلاستيك على قارعة الطريق. كما تقول سمية إن الظاهرة معقدة الأسباب تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وقانونية بالإضافة إلى العامل الديني والجنسي. وتضيف إن أغلب الأمهات العازبات اللاتي يفدن إلى الجمعية كن يشتغلن خادمات في البيوت تعرضن للتحرش الجنسي ومستواهن التعليمي متدن أو منعدم.

إن متوسط أعمار الأمهات العازبات في الدار البيضاء هو 26 عاما وأن أكثر من 40 في المئة منهن أميات. وتقول عائشة «أنا أدافع عنهن وأقول إن بناتي لسن بعاهرات لأن اللواتي اخترن هذا الطريق لا يعرفن الخوف وقادرات على تحمل مسؤوليتهن والبحث عن كل الحلول.» وعن عدم تقبل المجتمع للظاهرة ونظرة الناس التي لم تتغير تقول «إنه مجتمع انفصامي. لماذا تعيش بنت الجامعة حياتها الجنسية كما يحلو لها، وبعد ذلك تصنع بكارة مزيفة للزواج. أليست هذه قمة الانفصامية؟». وتتابع «كيف يرضى الرجل ان يقيم علاقات جنسية مع فتيات في المجتمع ويريد أن تكون زوجته عذراء؟! انه مجتمع انفصامي يحتمي وراء ستار الدين والقانون. يريد شيئا ويمارس شيئا آخر». وتختم عائشة التي تصارع المرض بكثير من التفاؤل والصبر حديثها قائلة «بقدر ما أنا غاضبة من المجتمع المغربي، بقدر ما انا فخورة به لأنه مجتمع يصارع من أجل التغيير رغم كل شيء».

احتاج هذه االخدمة في اقرب وقت

السلام عليكم اريد عنوان جمعية التضامن النسوي وجمعية انصاف بالدار البيضاء و شكرا

طلب مساعدة

السلام عليكم اريد عنوان جمعية التضامن النسوي باللدار البيضاء و شكرا

طبعا مجتمع اسلامي فيما يريد وفيما يسير طبق مصالحه

يسير الرجل مع فتاة حتى يشبع رغباته منها وتبقى المسيرة مع هده وتلك لحد ان يقرر الزواج ليتحول الى مسلم فجاة ويبحت عن عدراء وعن اخلاق عالية ناسيا ان ديننا الحنيف يوصينا بالمطلقات والارامل لنجلب الستر لهن ولانفسنا بحكم الخالق عز وجل

انا منكم وفيكم واحتاجكم

سلام الله على احباب الله , الخير فيما اختاره الله , وانا ليس لدي اي تعليق لاني من بين المتضررات اللواتي غرهن الحب وسرن وراء الاهواء وما وجدن سوى الواقع المرير وكخوفي من اهلهن والبحت عن حل يقتل الفضيحة او بمعنى اصح يتجنب وقوعها وانا الان من بين السائلات عن حل فاغيتوني ان شاء الله

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.