فارس الأحلام يترجل عن خيال الفتيات
![]() |
«فارس أحلامي حبيب قلبي وحبيب أيامي» من منا لا يجد صدى لصوت شادية وهي تشدو بتلك الكلمات في أذنيه، من منا لم ترسم بخيالها صورة لفارس أحلامها؟ ومن منا لم تحلم بفارس يخطفها على حصان أبيض؟!
لكن إلى أي مدى تغيرت تلك الصورة؟ هل مازالت البنات يحلمن بفارس على حصان أبيض أم أن الحلم تغير ولم يعد الفارس فارساً ولا الحصان حصانا؟!
وبماذا يحلم الفارس؟ وكيف يرى فتاة أحلامه؟ وإلى أي مدى تغيرت معايير اختياره بين الأمس واليوم؟.
لسنوات طويلة كان الفارس الحلم يطل بملامحه من خلال شاشة السينما ليداعب أحلام البنات ويأخذ فيها دور البطولة، فمن رشدي أباظة الرجل الناضج المتزن القوي، إلى أحمد رمزي الشاب المرح المنطلق، إلى حسين فهمي «الواد التقيل» الوسيم، ليأتي بعد ذلك من يقلب الموازين ويغير صورة الفارس الحلم ويصبح هو الفتى الأسمر أحمد زكي الذي غيّر ملامح ومواصفات فارس الأحلام في السينما وفي الواقع أيضاً.
فإلى أي مدى غيرت الأيام والسنوات في مواصفات فارس الأحلام وما الأسباب؟
الفارس وتحمل المسؤولية
تقول المستشارة صفاء عبد الواحد «50 سنة»: إن الفارس الذي كانت تحلم به جميع الفتيات في زمانها تكمن مواصفاته في شخصيته، كأن يكون هادئ الطباع قوي الشخصية متديناً طموحاً وطيباً، وعلى هذا تؤكد زينب حسن «48 سنة» -ربة منزل حاصلة على ليسانس آداب- بأن معايير الاختيار ترجع للشخصية، فالفارس الذي كانت تحلم به لابد أن يكون رجلاً بكل معنى الكلمة يتحمل المسؤولية، طموحاً يحترم بيته ويحافظ عليه.
وتضيف موجهة الكيمياء نعمة محمد «57 سنة»: إن النجم الوسيم كان فارس الأحلام ولم يكن للمادة أي اعتبار.
أما مهندسة الديكور فاطمة ممدوح «24 سنة» فتقول: إن فارسها لابد أن يكون مثقفاً وفي مستوى تفكيرها نفسه وأن يكون في مركز وظيفي يسمح له أن يترقى، وأن يتصف بالطيبة.
وتتفق معها مبرمجة الكمبيوتر دعاء أمين «24 سنة» في أن من أهم مواصفات فارس أحلامها أن يفهم عقلها ولا يقل مستوى تفكيره عنها.
وتقول الطالبة في كلية الهندسة آية أحمد «21 سنة»: إن فارس أحلامها لابد أن يكون طيباً ووفياً ومتديناً ومن الوسط الاجتماعي نفسه وإن يكون لعمله مستقبلا.
أما الطالبة في كلية الحقوق سارة السعدني «19 سنة» فتقول: إن الوسامة والعائلة المحترمة إضافة إلى مركز يسمح له أن يترقى أهم مواصفات فارس أحلامها.
وتضيف الطالبة في كلية التجارة رقية ممدوح «17 سنة»: إن أهم مواصفات فارسها أن يكون متفتحاً ومن عائلة محترمة وأن يتميز بالطيبة وتحمل المسؤولية.
وكما تغيرت حواء وأصبح لها رأي جديد في فارسها تغير آدم وأصبحت له رؤية جديدة لفتاة أحلامه.
يقول المستشار عبد الواحد عبد الموجود «83 سنة»: إن معايير الاختيار في زماننا تختلف عن الآن فقد كنا نريد ست بيت ليظل الرجل «سي السيد» وأن تحب أسرة الزوج وأن يكون لديها استعداد للعيش في أسرته، وفي الريف خصوصاً يحيا العروسان في غرفة بمنزل العائلة ولم يكن للتعليم في وقتها أهمية لأن عدد السيدات المتعلمات كان قليلاً جداً.
أما العميد ممدوح بركات «56 سنة» فيقول: إن فتاة الأحلام لا تزيد عن أن تكون مقبولة وهادئة من بيت طيب تصون زوجها لكن تلك المرأة الهادئة لم يعد لها وجود في زمن تقف فيه المرأة للرجل «راس براس».
ويضيف المحامي مصطفى ممدوح «25 سنة» أن فتاة أحلامه لابد أن تكون هادئة ومتدينة وأن يكون صوتها منخفضا، مطيعة، من مستوى اجتماعي متقارب.
ويتفق معه الطبيب البيطري خالد منير « 25 سنة» ففتاة أحلامه متدينة جميلة تثق في قدراته، تحترم عقله ومن عائلة محترمة.
وباستطلاع آراء مجموعة من الشباب ما بين عمر 23 و29 سنة في مراكز وظيفية واجتماعية مرموقة كانت الإجابة: فتاة أحلامي محترمه جميلة و..........من عائلة غنية!!
المادة.. وغياب الحب
وتعلق أستاذ علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية د.عزة كريم قائلة: إنه كما تغير كل شيء في حياتنا تغيرت آراء الشباب والشابات في فارس الأحلام، ومن أكثر الأسباب التي أدت إلى هذا التغيير أن معظم الشباب أصبح يبحث عن نصفه الآخر من خلال ما يعرف بزواج الصالونات، وبالتالي تغير الموقف وأصبح الاختيار يخضع للعقل فقط، وهذا عكس الحب الذي كان يحكم اختيار كل طرف للآخر.
وتضيف كريمة قائلة إن الشاب يبحث عن فتاة أحلامه بعقله فاختياره لابد أن يكون منطقياً وعقلانياً، فهو يريدها جميلة ومستقرة ماديا ليس بمعنى أن تكون عاملة -فمعظمهم يعتقد أن عمل المرأة مضيعة للوقت الذي يمكن أن توفره للبيت- وإنما أن تكون من أسرة غنية ومن عائلة كبيرة ولكن كل هذا لا يعني نجاح العلاقة في وقت أصبح فيه تقييم الشخص واحترامه يُقاس بمعيار ثرائه الذي أصبح من المعايير الجديدة للمجتمع،
وينطبق هذا أيضا على الفتاة التي تبحث عن فارسها بعقلها خاضعة بذلك لضغط التطلعات التي أصبحت لا تنتهي يحكمها في اختيارها المادة فقط.
وتضيف خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية والطب النفسي د.فاطمة الشناوي: أن الأزمة الاقتصادية انعكست بدورها على أحلام الشباب، إضافة إلى الانفتاح على العالم والفضائيات مما خلق رصيداً لا ينتهي من التطلعات مما جعل المعيار الأول لفارس أحلام الفتيات وفتاة أحلام الشباب هو المادة وهذا ما جعلنا نسمع عن الطبيبة التي تتزوج جزاراً أو مقاولاً فقط لأنه يمتلك المال بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.
من العجيب إذا علمنا أن الريف -رمز البساطة- أصبحت الفتاة فيه لا ترضى إلا بمن يُعد لها منزلاً مجهزاً بكل ما يضمن لها الراحة والرفاهية.
ويحضرني مقارنة أجرتها إحدى المجلات المصرية العام 1997 عن مواصفات فارس الأحلام العام 1957 والعام 1997 وجد أنه العام 1957 الجميع يبحث عن فارس يعيش معه قصة حب أما العام 1997 كانت البنت تريد من يملك السيارة والشقة المجهزة ولم يُذكر الحب إطلاقا.
أما الشباب فهم يبحثون عن الزوجة المستقرة ماديا لا لشيء إلا لأنهم لم يعودوا قادرين على أن يتحملوا المسؤولية. فالجميع يريد أن يأخذ كل شيء من دون أن يعطي أي شيء.






أضف تعليقك