YouTube عالم كامل.. انطلق من كراج للسيارات!
![]() |
يوتيوب موقع فيه الكثير من الفائدة والتسلية (أرشيف)
«يوتيوب» هو أكبر موقع على شبكة الانترنت يسمح للمستخدمين برفع ومشاهدة ومشاركة مقاطع الفيديو مجاناً.
المستخدم العادي قد لا يعرف تفاصيل كثيرة عن هذا الموقع الضخم ولا المعلومات والحقائق الشيقّة عنه بما يتعلق باستهلاك «الباندويث» ومن قام بتأسيسه، ومتى تم شراء «الدومين» وكم استمر تطوير الموقع قبل اطلاقه، كذلك من الدول التي تقوم بحجبه، كم تكلفة الموقع شهرياً، كم موظفا يعمل بالشركة؟ وأين مقرها؟ من الموقع الذي عانى كثيرا بسبب «دومين»؟ وغيرها من التساؤلات التي تفتح امامك بوابة الاطلاع على آلية يوتيوب.
مؤسسو الموقع الثلاثة جميعهم خريجو جامعات، كانوا موظيفن سابقاً في موقع PayPal وتعرفوا على بعضهم في مجال العمل ودار حديث بينهم عن احتمال انجاز مشاريع مستقبلية. ليتحول فيما بعد الى أمر عملي عندما قام موقع Ebay بشراء موقع PayPal بمبلغ 1.35 بليون دلاور وعلى اثر ذلك تلقى الزملاء الثلاثة مكافأة مالية ساعدتهم على الانطلاق.
فكرة موقع يوتيوب نشأت عندما كانوا في حفلة لأحد الأصدقاء حيث التقطوا مقاطع فيديو وأرادوا أن ينشروها بين زملائهم وفكروا بطريقة مناسبة لكنهم لم يجدوا شيئا ملائم خصوصاً ان الايميل كان لا يقبل الملفات الكبيرة. حتى انطلقت وتبلورت فكرة موقع لرفع افلام الفيديو.
كانت بدايتهم متواضعه، وغالبية الأموال حصلوا عليها من مستثمرين لمبلغ (12 مليون دولار)، في البداية كان «مكتبهم» داخل كراج لتصليح السيارات وبعدها انتقلوا الى مكتب «متطور» أكثر وفي النهاية بعد أن قامت غوغل بشراء موقعهم تغيرت أمورهم وانتقلوا الى مركز قيادة منظم ومرتب.
حيث تم تسجيل «الدومين» YouTube.com في 15/2/2005 وتم اعداد الموقع خلال أشهر معدودة.
خلال صيف 2006 كان موقع يوتيوب واحدا من اسرع المواقع تطورا على شبكة الانترنت. وخلال سنة واحدة تقريباً كان ترتيبه العالمي في اليكسا (5)! في هذه الفترة كان الموقع يحصل على 100 مليون مشاهدة يوميا، وكان يضاف اليه 65 الف مقطع فيديو كل 24 ساعة. وعدد زواره 20 مليون زائر في الشهر، اي بمعدل يومي حوالي 700 الف زائر .
ووفقا للاحصائيات فإن 56 % من رواد الموقع من الذكور، ونسبة 44 % من الاناث، اما مستخدمو هذا الموقع فتتراوح اعمارهم من 12-17 عاما.
قامت غوغل بالاعلان عن شراء موقع يوتيوب في العام 2006 بمبلغ وقدره 1.65 بليون دولار..!! تم شراء الموقع بعد ان قامت غوغل بكشف 3 اتفاقيات مع شركات ميديا بموجبها لن يتعرض يوتيوب لشكاوى قضائية بخصوص حقوق النشر. كان نصيب الزملاء الثلاثة والمستثمرين من هذه الصفقة نصيباً محترما، فحصل كل واحد منهم على مئات ملايين الدولارات. هذه الصفقة لم تكن أكبر صفقة لغوغل، بل كانت الثانية. اذ اشترت غوغل 46 مشروعا، من ضمنها شركة الانترنت AOL الاميركية بمبلغ 1 بليون دولار.
ملكية خاصة
قدمت بعض الشركات الكبرى شكاوى قضائية ضد موقع يوتيوب بسبب نشر مواد خاصة بهم. على إثر ذلك قام موقع يوتيوب بتحديد مدة مقطع الفيديو الذي يمكن تحميله الى 10 دقائق فقط ولكن المستخدمين تجاوزوا هذه العقبة حيث كانوا يقسمون فيلم الفيديو الذي يرفعونه الى عدة اقسام. الشكاوى التي كانت تتقدم بها هذه الشركات الكبرى شجعت المستخدمين على رفع المزيد من مقاطع الفيديو وحينها فهمت هذه الشركات أن هذه «الحرب» ستكون مضنية، خصوصا أن يوتيوب كان يحذف بعض مقاطع الفيديو ثم يتم رفعها من جديد. في النهاية قررت الشركات الكبرى أن تتعاون مع يوتيوب وبالفعل كانت اتفاقات مكتوبة بين الاطراق بحيث يقوم يوتيوب بتخصيص قنوات خاصة لهذه الشركات ويقوم بترقية وتعزيز مقاطع الفيديو الخاصة بها وهذه طريقة اعلانية تستفيد منها شركات الميديا والبث.
تم حجب موقع يوتيوب في بدايته في عدة دول لأسباب سياسية، من ضمن هذه الدول البرازيل، ايران، المغرب، تايلند، تركيا، الامارات، السعودية. وبعضها رفعت الحجب الكامل عن الموقع وأصبحت يحجب مقاطع معينة.
النجاح الباهر والسريع الذي حققه يوتيوب كان بمثابة وجع راس لشركة أخرى موقعها على الانترنت www.utube.com، وهو موقع لشركة أميركية بحيث كان زوار يوتيوب يدخلون لموقعها عن طريق الخطأ نتيجة التشابه بالدومينات ما ادى الى مشاكل للشركة فكان موقعها يتوقف بسبب اكتظاظه بالزوار الواصلين اليه بالخطأ. قامت الشركة بالتوجه للمحكمة مطالبة ان يتم تسجيل الدومين youtube.com على اسمها، لكن المحكمة نظرت الى هذه القضية كقضية تافهة وطائشة وتم رفض الدعوى.
أشهر المواقع
معدل الباندويث الذي يستهلكه يوتيوب شهريا هو 24،980،858 غيغا، ما يكلفهم بالشهر الواحد 1.2 مليون دولار، اضافة الى بقية التكاليف.
فيما يتعلق بأرباح يوتيوب، يقول المؤسسون ان الأرباح الشهرية قبل اقتناء موقعه من قبل غوغل كانت 15 مليون دولار من الدعايات، اما الان لا يوجد في الموقع سوى بضع دعايات قليلة نسبيا من «غوغل ادسنس»، لكن الأرقام الدقيقة غير معروفة لأحد، الا ان المنطق يقول إن أرباحهم الشهرية الصافية لا تقل على 12 مليون دولار. الاختصاصيون يدعون أن هذا النموذج من المشاريع لا يعتبر نموذجا ربحيا، ولكن هذا لا يقلل من النجاح الباهر الذي حققه الشباب الثلاثة، ولا يقلل من مكانة موقع يوتيوب الذي أصبح من اشهر مواقع الانترنت التي عرفتها الشبكة على الاطلاق.
طبعاً يمكن لأي شخص ومهما كان عمره ومستواه التعليمي أو الثقافي أن يجد ضالته على هذا الموقع، بحكم أنه موقع مفتوح للجميع.
لكن وبقدر ماهو مسل وممتع ومفيد أحياناً، بقدر ما يشكل خطرا على أخلاق الأطفال إن لم تتم مراقبتهم.
إذ إنه ليس مفتوحاً للتسلية والفائدة، بل هو مفتوح على مصراعيه، بمعنى أنه يحتوي على مالا يعد من مقاطع الفيديو الخبيثة أو حتى بعض الإعلانات غير اللائقة، بل والكلمات النابية التي نسعى دائماً لتجنيب أبنائنا التعامل بها.
كما أن معظم الذين يعتنقون أفكاراً خاصة بهم، أو أولئك الذين يحاربون مجموعة ما على أساس ديني أو سياسي يلجؤون إلى هذا الموقع، بقصد نشر توجههم ومحاربة خصومهم (إعلامياً على الأقل)، وبالطبع مالا يقدرون على نشره في غيره من وسائل الإعلام، سيكونون بكامل الحرية أثناء تعاملهم مع يوتيوب. وبالتالي فهذا باب آخر قد يشكل الخطر على أفكار وتوجهات شبابنا.
لكن بالمقابل، الموقع يعتبر موسوعة مرئية ومسموعة عن الابتكارات والاكتشافات العلمية التي تشبع و تثري أي باحث أو دارس، وبالصوت والصورة.
أي أن هذا الموقع على الرغم من بعض المستغلين له بصورة لا أخلاقية، يظل موقعاً فيه الكثير من الفائدة والتسلية، أي أن شأنه شأن أي من التقنيات الحديثة،سلاح ذو حدين، إما أن ترتقي بمستخدمها أو أن تحط به بحسب استخدامها.
لذلك لا أعتقد بأن حل الجانب السلبي منها يكون بإلغاء أو حظر الموقع كليا، بل بالاستعانة ببرامج مفلترة قوية على غرار تلك التي استخدمها موقع الفيس بوك بالاتفاق مع وكالة الأمن في الولايات المتحدة، لفلترة المواد غير القانونية، بهدف منع ما من شأنه أن يبث الأفكار المسمة في العقول، أو ما من شأنه اغتيال طفولة أبنائنا.
من اجل حصر الاستخدام الآمن والمثالي لهذه التقنية سيحتاج الأمر لبناء منظومات تقنية وبرمجية متكاملة تتطلب ميزانية عالية لكن الفائدة ستعم وتكون النتيجة كما يطمح لها الجميع، استخدام ايجابي لتقنية عالية المواصفات.






أضف تعليقك