الخلاف على البيان الوزاري يفجر الوضع في طرابلس
![]() |
على وقع الخلافات بين فريقي الموالاة والمعارضة حول ما يجب أن يتضمنه البيان الوزاري في شأن سلاح حزب الله، عاد الوضع الأمني الى الاضطراب نتيجة تجدد الاشتباكات بين محلتي باب التبانة وجبل محسن في مدينة طرابلس موقعة خمسة قتلى في حصيلة أولية مرشحة للتصاعد، و40 جريحا على الأقل حسب ماذكرت مصادر طبية مساء أمس.
وقد توسعت هذه الاشتباكات التي استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية الـ «آر بي جي 7»، الى أحياء القبة والشعراني والمنكوبين وسوبر ماركت الريفا في المدينة، مطيحة باتفاق وقف لإطلاق النار بين انصار الموالاة والمعارضة كان تم التوصل اليه بجهود بذلها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.
وأدت رمايات رصاص القنص من بعض الابنية العالية الى قطع الطريق الدولية بين طرابلس والمنية وعكار، في الوقت الذي خفت الحركة داخل احياء طرابلس وأغلقت المؤسسات والمحال التجارية ابوابها. وتم تحويل المسار أمام القادمين من عكار الى طرابلس إلى طريق فرعية.
ومنذ الصباح نشطت الاتصالات أمس على كل المستويات لوقف هذه الاشتباكات، وأجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا لهذه الغاية بالمفتي الشعار وقيادة الجيش، كما تلقى اتصالاً من النائب السابق احمد حبوس وشدد على التهدئة وإعادة الاستقرار الى المنطقة، منوها بدور الشعار في وأد الفتنة.
وبدوره تتبع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تطورات الوضع الأمني في طرابلس واتصل بكل من وزير الداخلية زياد بارود وقيادة الجيش اللبناني، وقيادة قوى الأمن الداخلي والمفتي الشعار. مؤكداً ضرورة السعي للتهدئة وتنفيذ إجراءات أمنية تحول دون تكرار انفلات الوضع الأمني، مشددا على ضرورة تطبيق القانون بحق المخالفين.
وتساءل الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي «من يشعل الفتنة في طرابلس؟ وما السر في توقيت اندلاع الاشتباكات في كل مرة يبلغ فيها التأزم السياسي في البلد ذروته؟ وهل تحولت الاحياء الفقيرة في طرابلس إلى صندوق بريد للتوظيف السياسي؟».
الى ذلك لم تحجب الاشتباكات في طرابلس الاهتمام بالبيان الوزاري للحكومة والخلاف الدائر حوله، وقد استقبل بري الاجتماع الثامن للجنة الوزارية الملكفة إعداده عصر أمس باتصالين أجراهما مع كل من رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري قبيل سفره الى المغرب، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وعلمت «أوان» ان بري شدد خلال الاتصالين على وجوب الاسراع في إقرار البيان الوزاري للحكومة، محذراً من ان استمرار الخلاف حوله قد يعكر صفو الامن في البلاد، متخوفاً من ان يكون تجدد الاشتباكات في طرابلس أحد المؤشرات الخطيرة في هذا السياق.
وسربت دوائر القصر الحكومي أمس معلومات مفادها ان السنيورة يريد الإسراع لا التسرع في انجاز البيان الوزاري لحكومته، وان هذا البيان سينجز اليوم السبت او غداً الاحد.
وفي سياق متصل علمت «أوان» ان الدوائر اللبنانية الرسمية تبلغت من الامم المتحدة معلومات مفادها ان اسرائيل ستنسحب خلال ايام من القسم اللبناني لبلدة الغجر الحدودية الجنوبية، مبقية على احتلالها للقسم السوري منها.
وأكد مسؤول لبناني رفض الكشف عن اسمه لـ «أوان» امس صحة هذه المعلومات، وأشار الى ان مفاوضات تجري حالياً على المستوى الميداني بين لبنان وقيادة قوة حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) وإسرائيل من أجل ترتيب هذا الانسحاب ووضع المنطقة التي سيشملها تحت اشراف قوة «اليونيفيل»، ويشارك في هذه المفاوضات عن الجانب اللبناني العميد في الجيش اللبناني عبدالرحمن شحيتلي.
ورجح هذا المسؤول ان يكون هذا الانسحاب الاسرائيلي مقدمة لانسحاب إسرائيلي مماثل وقريب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة، بحيث يتم وضع هذه المزارع تحت إشراف الامم المتحدة.
وأشار الى ان هذين الانسحابين الاسرائيليين تعمل الولايات المتحدة الاميركية على تحقيقهما، وان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس كانت اشارت اليهما خلال زيارتها الاخيرة لبيروت، وتحديداً خلال لقائها مع اركان فريق 14 آذار، الذين طلبوا مساعدة الولايات المتحدة على تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة بالوسائل الدبلوماسية حتى تتوافر المعالجة المطلوبة لسلاح حزب الله.
غير ان الناطقة الرسمية باسم القوة الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» ياسمينا بوزيان اعتبرت ان «ما يحكى عن موضوع الغجر هو تقارير وبيانات إعلامية تتناقلها وسائل الاعلام. نحن كقوة دولية ليس لدينا أي معلومات جديدة عن هذا الموضوع، وكما تعرفون فإن القوة الدولية لطالما عملت بهدف التوصل الى حل بالنسبة الى منطقة الغجر منذ 2006، وهي ستتابع العمل من اجل هذا الحل».






أضف تعليقك