عمال الكراجات : نعاني حرارة الجو وعدم دفع أجور عملنا
![]() |
الكراجات عمل مضن واتهامات عديدة (تصوير: فيصل الباشا) عباس مروان طارق حريري (وسط) ومحمد قطف (يسار) مع احد العمال مهن لال
اتهامات عديدة توجه لأصحاب محلات الكراجات باختلاف تخصصاتها وغالبا ما تظهر هناك شكاوى فيما يتعلق بعدم الامانة في التصليح مقابل المبالغ المادية العالية التي تدفع للتصليح، كما أن البعض يرى عدم وجود رقابة على الكراجات جعل من ذلك فرصة للتلاعب بالأسعار وعدم الاتقان في العمل. «أوان» تجولت بين الكراجات لترصد.
مهن لال هندي ،فني كهربائي يقول من اكثر المشاكل التي تواجهنا وجود بعض الشباب المشاكس الذي يتفق على قيمة معينة لتصليح السيارة ولا يدفع كامل القيمة أي لا يعود مرة أخرى لدفع ما تبقى عليه من مبلغ، ويرى انه لاتوجد مهنة بلا متاعب لكن تهون في ظل ظروف الحياة ومتطلبات المعيشة. وعن رخصة المحل يقول: اعمل في هذا المحل مقابل مرتب شهري وصاحب المحل استأجر الرخصة ونحن أربعة عمال على كفالة المحل، لكون المحل صغيرا وعدد العمالة لايزيد عن اربعة.
وفيما يتعلق بالأسعار المرتفعة لتصليح السيارات لايرى أن هناك تغييرا كبيرا في الأسعار الا أن بعض المعدات وقطع الغيار ارتفعت في ظل الغلاء الحالي ما جعل قيمة التصليح تتغير.
ويخالفه الرأي زميله ميزر فواز الخطيب من سورية ،فني كهربائي ويقول بأن ارتفاع الاسعار بات واضحا في كل شيء ولم تعد مثلا أسعار غاز تعبئة تكييف السيارات كالسابق وأن هناك أنواعا عديدة مثل الغاز الصيني وسعر (السلندر) عشرة دنانير لكن سرعان ما يتلف السيارة ولا يعمرها، وأجود الانواع الانجليزي والأميركي اذ كانت أسعار السلندر 12 دينارا والآن أصبح 25 دينارا والزبون لايدرك ذلك ويعتقد اننا نبالغ في السعر او نستغله وهذا غير صحيح.
ويضيف قائلا إن بعض الزبائن لايقدرون متاعب عملنا في الحر الشديد وحملات تفتيش وزارة الشؤون بشأن العمالة على رخصة المحل او على كفالة شخص آخر وكذلك تفتيش البلدية ما يتعلق برمي المخلفات وعدم المحافظة على نظافة المكان. ويرى ان هذه الحملات التفتيشية جيدة لمتابعة تجار الإقامات وابتزاز العمال لدفع مبالغ كبيرة مقابل الإقامة.
وعن الكسب المادي يقول إنه في الماضي كان افضل، لكن كل شخص ينظم مصروفاته على قدر المدخول لاسيما وان ارتفاع الإيجار يستحوذ على المرتب وغلاء الاسعار بشكل عام.
اما عن التعامل مع الزبائن يقول العامل والفني المهني يستطيع ان يجمع عددا من الزبائن والحمد لله لدي زبائن اعتادوا على تصليح سياراتهم في المحل وشخصيا اتعامل بأمانة معهم واعمل بكل دقة، حتى ان البعض يترك السيارة من دون المفاصلة على السعر ومعرفة اسباب العطل وهذه ثقة لابد ان يكون الفني جديرا بها. كما يأتي بعض الزبائن الجدد ونتعامل معهم ايضا بأمانة واخلاص لكن اصعب ما يواجهنا التعامل مع فئة الشباب الذين يفاصلون على دينار او دينارين.
محمد متروك سوري صاحب محل بنشر وكهرباء يقول: مشاكل كثيرة تواجهنا وشخصيا هنا اتعامل مع غالبية الزبائن لان موظفيني من الشباب و بطبيعتهم لا يحتملون من يسمعهم كلمة، فقد تعلمت من ممارستي لهذه المهنة منذ عشرات السنين الصبر والحلم هما افضل اسلوب لمواجهة المشاكل، لذا احرص على تواجدي دائما في المحل، اما متاعب المهنة إضافة لدرجة الحرارة العالية، نعاني من بعض الزبائن ممن لا يلتزمون بالدفع ما يضطرنا ان نتحاشى اي ديون تدفع لاحقا.
وفيما يتعلق بايجار المحل والرخصة يقول إنه يدفع خمسمائة دينار كويتي سنويا للرخصة إضافة الى كفالة عدد من العمالة حسب مساحة المحل وايضا خمسمائة دينار كويتي ايجار المحل شهريا.ويرى وجود حملات التفتيش باستمرار امر مهم لتفادي تجارة الاقامات والغش التجاري من خلال وجود المفتشين باستمرار ومتابعتهم للاسعار كذلك البلدية التي تهتم بنظافة المحلات ورمي المخلفات خارج المحل بالمكان المخصص حفاظا على البيئة.
اما عارف محمد باكستاني بنشرجي وكهربائي يعتبر حرارة الجو اكثر ما يعانيه عمال الكراجات والفنيون، لذا يحرص على عدم العمل في وقت الذروة في الظهيرة من الساعة الواحدة وحتى الرابعة عصرا، مؤكدا ان ظروف العيش تدفعهم للتحمل والصبر.
وكما هو حال زملائه بالعمل يقول: بما ان الترخيص لابد ان يكون باسم كويتي، علينا دفع الرخصة لكن الحمد لله لا ادفع قيمة تذاكر لان صاحب الرخصة صديق مقرب لي وساعدني في ذلك. اما الإيجار فمناسب لاننا في منطقة سكنية وشهريا ندفع مئتي دينار كويتي.
ويرى ان حملات التفتيش باختلافها مهمة لمحاربة اي تلاعب او غش تجاري وفائدتها تعود للطرفين.
يقيم عارف محمد مع عائلته لانه لايستطيع البعد عن أبنائه ولكي لايشعر بالغربة والوحدة، ويتابع احوال أبنائه وبالرغم من غلاء المعيشة وأقساط المدارس الا أنه يعتبر وجودهم ضرورة وراحة نفسية.
حرارة الجو
يرى عباس مروان، سوري، كهربائي أن حرارة الجو هي المشكلة الوحيدة في الكويت خاصة في مجال عمله في الكراجات ويأتي بعدها مشكلة الغلاء التي تنعكس على مجال العمل إذ لم تعد الأسعار كالسابق لان الشركات العالمية ارتفعت أسعارها وباتت قطع الغيار والاجهزة غالية ويصعب علينا اقناع الزبون الذي يعتقد اننا نرفع الاسعار بارادتنا ويشكك في مصداقيتنا.
ويشير الى ان موجة الغلاء لاترتبط بقطاع عمل دون الاخر وان هذه الظاهرة جميعنا يعيشها، كما ان ظروف الحياة تجعلنا نتحمل من أجل المعيشة والابناء وتأمين المصاريف.
اكتر احمد باكستاني فني كهربائي ومسؤول كراج يقول مسؤولية المحل كبيرة لان عددا كبيرا ما بين معلم وصانع حوالي 22 شخصا، وما يميز العمل ان جميع الايدي العاملة على الرخصة لان اقامة العامل على الكفيل امر ضروري لكي لايشعر العامل بالقلق من حملات التفتيش المفاجئة سواء لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل او البلدية والاطفاء ونحن نحرص على عدم وجود اي مخالفة حفاظا على سمعة المحل خاصة أنه لدينا اعداد من الزبائن.
وعن زبائنه يقول ان البعض يتميز باخلاق عالية ما يدفعك للتعامل معهم بذوق على عكس من يفاصلون بامور بسيطة من اجرة يد العامل، كما أن بعض الزبائن نتعامل معهم بشكل خاص من جلب السيارة من المنزل وتصليحها، ما يزيد الثقة بين العامل والزبون.
اما متاعب المهنة في مجال الكراجات والبنشر يلخصها أكتر في حرارة الجو فقط إذ إن أشعة الشمس شديدة وعمل الفنيين يتم في هذه الأجواء، مؤكدا ان متطلبات الحياة تدفعهم لتحمل كل الظروف.
ويقول إن أصعب ما يعانيه بُعد اسرته عنه ومن وقت لاخر يدعوهم للكويت بتأشيرة زيارة الا انها سرعان ماتنتهي مدتها لابحث عن واسطة لتمديدها أكثر من شهر. متمنيا من الإدارة العامة للهجرة السماح للزيارات العائلية لمدة 3 شهور.
صعوبة عمل
محمد أمجد باكستاني كهربائي يقول :أكثر المشاكل التي تواجهها تمادي بعض الزبائن في مناقشة الأسعار وعدم ثقتهم بكلامنا، وذلك بسبب غلاء غالبية قطع الغيار ويعتقدون أننا نبالغ في التسعيرة، ولايعلمون أن وزارة التجارة تراقبنا على مدار الساعة، وهناك مخالفات جسيمة على من لا يلتزم بالتسعيرة.
ويقول ليس هناك عمل به راحة، إضافة إلى حرارة الجو وغلاء الأسعار نعاني من بعد الاهل والابناء ويضيف: أتقاضى مرتبا شهريا بقيمة ثلاثمائة وعشرة دنانير وهذا غير كاف في ظل الغلاء والعمل في ظروف جوية صعبة من غبار وحرارة عالية. كما ان شعور الغربة شعور نعاني منه، ودائما أتحدث مع زوجتي وأبنائي عبر الانترنت كل يومين حتى أتابع أحوالهم لحين موعد إجازتي السنوية حيث أسافر لهم كل سنتين لمدة شهرين.
يرى طارق حريري من سورية، بنشرجي ،أن ارتفاع الأسعار مثل الزيوت التي تستخدم للسيارات والتيوبلس الألماني اكثر ما زادت اسعارهما اذ كانت العلبة بسعر أربعة دنانير أما الآن قيمتها ثمانية دنانير اي الضعف وكرتون الزيت الذي يحتوي على 24 لترا كان بأربعة عشر دينارا أما اليوم قيمتها ثمانية عشر ونصف الدينار وغيرها من المواد والأدوات التي تستخدم في محل البنشر وارتفاع اسعارها ما يسبب مشاكل احيانا مع الزبائن وعدم ثقته بما نسعره بالرغم من معرفته بان الاسعار ارتفعت ولم تعد كالسابق. مشيرا الى ان وزارة التجارة تقف بالمرصاد لمن يحاول التلاعب بالاسعار.
ويقول:ارتفاع الاسعار لم يقتصر على المعدات والاجهزة بل حتى ايجار المحل، فقد كنا ندفع مئتين وخمسين دينارا اما الآن فندفع خمسمئة دينار كويتي وبالتالي تزيد على كاهلنا المصروفات..كذلك غلاء المعيشة إذ إن أكثر من ثلث المرتب يذهب للإيجار إضافة لارتفاع أسعار المواد الغذائية كما نحن نتكفل بدفع قيمة الإقامة والتأمين الصحي وليس الكفيل ما يرهقنا ماديا.
مردود مادي
محمد نواف قطف لبناني كهربائي يقول : أكثر المشاكل التي تصادفني عصبية الزبون او بعض الزبائن الذين نتفق معهم على مبلغ لتصليح السيارة ومن ثم لا يدفع لك بل يريد دفع ما يرغب به متناسيا التعب وقطع الغيار ليبدأ بالتطاول في الحديث ويضطر العامل أن يسكت. هؤلاء الزبائن لايقدرون التعب في العمل تحت اشعة الشمس والحر حتى ان البعض لايحترم العمال بالرغم من حاجته لنا اذ يتحدثون بتكبر وعنجهية.
ويوضح قائلا: البعض يعتقد ان الكراجات تدر ربحا وفيرا، قد يكون ذلك في الماضي اما اليوم لم يعد الربح كثيرا لارتفاع الأسعار والإيجار. ونحن نعمل في هذا المجال لانه مصدر رزقنا ونتحمل الحر وكل المعاناة مقابل تأمين حياة كريمة لاولادنا لان الغربة صعبة والبعد عن الاهل والعائلة امر صعب لايشعر به الا من يعيشه. وشخصيا تخف عني الغربة لوجود خوالي يعملون في الكويت ومجموعة من الاصدقاء ممن يخففون عنا شعور الوحدة.
جميل العلي ايراني فني ميكانيكي يقول : ان حرارة الجو امر لايطاق احيانا لكن يحتم علينا العمل خاصة اذا كان هناك موعد لتسليم السيارة اذ لابد من الالتزام بالعمل ما يكسبنا ثقة الزبون كذلك ارتفاع الاسعار عن السابق يجعل بعض الزبائن يرى غلاء في اجر ليد العامل الا ان في الواقع الغلاء اثر على كل القطاعات التجارية. وبطبيعة الحال الزبائن تختلف لاننا بشر فهناك من هو متفهم او عصبي لكن لا اتعامل مع من يقل أدبه ولا يحترم العامل لاننا نحن نعمل في ظروف صعبة وبالتالي لابد ان يقدروا معاناة العمل تحت وطأة حر أشهر الصيف.
وعما اذا كان العمل مجديا ماديا ام لا يقول : في الماضي كان العمل له مردود مادي الا ان هذه الايام في ظل غلاء الأسعار أصبحنا نتكسب ماديا بشكل محدود. ويختتم جميل العلي حديثه قائلا: الغربة لابد منها طالما توجد فرصة عمل ومردود مادي، وشخصيا لا أعاني منها كثيرا لوجود اسرتي معي كذلك لي اقارب مقيمون مع عائلاتهم الامر الذي يخفف متاعب الشغل اليومي لان الشعور بالتفاف الاهل لامثيل له ما يزيد من العطاء وتحمل كل الصعوبات.
عيوب السيارة
أثناء جولة «أوان» كانت العديد من السيارات تنتظر التصليح، بعضها في محلات الكهرباء أو البنشر والبعض الآخر لم تصل الى موقع العمل، الكراج، فوجدت في الشارع العام موقفا لها ما أربك حركة السير والمرور، ولم يجد عمال المحلات امامهم سوى ابعادها عن الطريق وتفادي الازدحام. يعلق مشتاق امين قائلا: كثيرا ما يحدث ان تتوقف السيارة خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة اذ إن شهر الصيف يظهر عيوب السيارة وصاحبها لايقوم باجراء فحص كامل عليها قبل بداية الحر، حتى ان اهماله لذلك يكبده احيانا مبالغ كبيرة تدفع للتصليح والافضل عمل الصيانة الدورية.
استراحة المحارب
بالرغم من حرارة الجو وضيق المكان الا ان التعب والعناء يدفع بعض الفنيين والعمال لأخذ قسط من الراحة (قيلولة) فترة الظهيرة بين المعدات وقطع الغيار من دون اكتراثهم لعدم وجود وسادة للنوم، يبلغنا زملاؤهم ان فترة الراحة يستغلها البعض بتناول الطعام او النوم والراحة لمعاودة العمل مجددا في حالة من النشاط والحيوية لاسيما في ظل حر الصيف والاعياء الذي يصيب بعضهم وزيادة عدد السيارات للتصليح.






أضف تعليقك