السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

صالون «جيبتانا» الثقافي يكشف أكاذيب بيع الفلسطينيين أرضهم



Sunday, 27 يوليو 2008
القاهرة - مها عبدالفتاح

في مناسبة مرور 60 عاما على النكبة.. وفي ندوة الصالون الثقافي «جيبتانا» للباحث علي الألفي، قام الباحث - وهو أحد رواد ندوة العقاد في الستينيات- بتناول بعض ما يتردد من أكاذيب أوضح أنها تتردد في أوقات معينة ثم تخبو ثم تعود إلى التردد من جديد في فترات معينة.. وكأنما هناك من يروّج لها أو يصمت عنها كلما كان ذلك مناسباً.. أشهرها كذبة عمرها 60 عاماً وهي «بيع الفلسطينيين أرضهم للمحتل»، « مع الإشارة من باب التلطيف أن ذلك تم تحت تهديد المذابح».

وقد فاجأ الباحث الجميع بأن أراضي مصر تم سلبها وتسليمها للأجانب بالطريقة ذاتها لحساب الأوروبيين والأتراك حينما كانت البلاد العربية خاضعة للاحتلال العثماني الذي أعطى حق التملك للأوروبيين والأتراك في العام 1876 فكان كلما ثقلت الديون على المالكين المصريين من صغار الفلاحين والمتوسطين قاموا برهن أراضيهم.. وكان المرابون من اليهود الأسبق إلى تلقف هذا الرهن حتى بلغ ما امتلكوه من أرض مصرية في العام 1917 ما يزيد على 713 ألف فدان ( حوالي 7 ملايين دونم) وفي العام 1930 ما يقرب من 3.5 ملايين فدان. ولم تنته هذه الدائرة الجهنمية من نهب الأجانب - خصوصاً اليهود الأوروبيين- للأرض المصرية إلا بصدور قانون تحريم بيع الأراضي للأجانب العام 1951 ثم بعد ذلك عادت السيادة للدولة في 1952 مما عزّز استرداد هذه الأراضي مرة أخرى. وهو ما يعني أنه لو قُدر للاحتلال الإنجليزي أن يستمر لما كانت هناك أرض مصرية. مع الأخذ بالاعتبار الفروق بين ذلك وما تم في فلسطين.. واعتبر الباحث هذه المقدمة ضرورية لتناول نظيرتها في فلسطين. والقصد من المثال المصري الذي شرحه الباحث فإن بلداً يخضع للاحتلال أو الانتداب ولا يوجد به قانون يحرّم بيع الأراضي للأجانب يمكن أن يتعرض لفقدان أرضه في مقابل أسعار عالية يعرضها المحتلون بهدف تأكيد الوجود والسيطرة.. السؤال الآن.. هل أُقيمت دولة إسرائيل على أرض اشترتها أم على أرض اغتصبتها.. وما الحقيقة في هذا الأمر؟

عندما بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بشكل واسع النطاق العام 1904 يتجاوز هجرة جماعات البيلو المتدينة التي بدأت في ثمانينيات القرن الـ 19 إذ كانت فلسطين مثل أية دولة عربية في ذلك الوقت خاضعة للاحتلال العثماني الذي يسمح للأوروبيين بملكية الأراضي الفلسطينية بينما استقر ربعهم في 47 مستعمرة أقيمت على 420 ألف دونم تم شراؤها من مالكين عرب غير فلسطينيين كما سنوضح فيما بعد وقد موّل شراء معظمها البارون اليهودي الهولندي روتشيلد وشكّلت هذه المساحة نواة الاقتصاد الزراعي اليهودي في فلسطين وقد توسع هذا الاقتصاد بشكل سريع مع قدوم موجات جديدة من المهاجرين اليهود في ظل الانتداب البريطاني مع منح سلطات الانتداب مساحات من الأراضي العامة للصهاينة ومع عمليات شراء اليهود للأراضي الزراعية بصورة أساسية من الملاك العرب غير الفلسطينيين أو من المالكين الفلسطينيين غير المقيمين بإغراءات المال أو تحت تهديد المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين العرب التي روّعت بعضهم ودفعتهم إلى بيع أراضيهم والنجاة بأنفسهم وأسرهم. وعلى رغم كل عمليات الشراء إلا أن ملكيات اليهود من الأراضي الزراعية الفلسطينية لم تتجاوز 1.6 مليون دونم عند إعلان دولة إسرائيل العام 1948 وهي مساحة كانت توازي 11.4 % فقط من إجمالي الأراضي الزراعية في فلسطين التي كانت تقل عن نسبة ملكية الأجانب من الأراضي الزراعية في مصر التي كانت نحو 13 % العام 1917 وهذا يعني أن الصهاينة لم يشتروا فلسطين بل اغتصبوها وما سبقها من اعتداءات على الفلسطينيين ومن ارتكاب المذابح ضدهم.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.