صناعة الإبداع .. لعبتهم فقط!
غالباً ما نشير إلى المؤسسات الثقافية باعتبارها المتهم الأول بسقوط الثقافة والفن وتقلص جمهورها، وغالباً ما تبرر كل التراجعات الفنية والإخفاقات المستمرة لتقصير الدولة في الاعتناء بالمبدع. في بريطانيا، هنالك صناعتان تُولى لهما كل الأهمية الشعبية والحكومية، ألا وهما صناعة التعليم، خاصة تعليم اللغة الإنجليزية، داخل وخارج المملكة المتحدة، وصناعة الإبداع التي تنقسم ما بين جهود القطاع الخاص والعام.
في أبرز مسارح لندن تصرف الملايين على تجهيز العروض وتطوير المسارح والدعاية الجيدة ودعم الكتاب باختلاف جنسياتهم وثقافاتهم ولغاتهم، لتحصد في المقابل الملايين المضاعفة من العروض واهتمام الجهات الإعلامية بها، الأمر الذي أدى بكل المؤسسات والمراكز الثقافية إلى أن تحذو ذات الخطى بإعادة الاهتمام بالفنون وأهمها المسرح والرقص. بريطانيا الآن باتت تتعامل مع المسرح - على سبيل المثال لا الحصر – باعتباره «بزنس» جيد وفي ذات الوقت طريقة فعالة لنشر فكر المدارس المسرحية البريطانية وتطويرها وتحويلها إلى أيقونة لمفهوم التعددية التي تطمح بريطانيا لإظهاره دون توقف.
في المقابل نجد المسرح الكويتي غير قابل لأن يقارن بالمسرح البريطاني بأي صلة ولا حتى بالمسارح المصرية على سبيل المثال، فيبدو أن حالة التبعية الفنية للحكومة تسيطر على أغلب المسارح الخليجية بينما تجد المسارح العربية الأخرى تناضل -لا براعة- بل لأن حكوماتهم «مو فاضية» لتلبي حاجاتهم!
بكل تأكيد رعاية الدولة مطلوبة وقد أثبتت أهميتها في دورها الذي لعبته في الفن الغربي، لكن لطالما تفاخرت أوروبا بمراحل فصل الثقافة عن المؤسسة الحكومية واعتبرته إنجازا مهماً لاستقلالية الفن ونهضته، بينما ينتظر الفنان الكويتي «منّة» المؤسسة الحكومية «متحلطماً» على أن يستغني عنها ويتوجه لدعم الشركات الخاصة التي ستحترم استقلاليته بشكل ما ولن تسقطه في فخ البيروقراطية ولا لعنة الانتظار والبخل .. كل ذلك مبرر تحت عبارة: «فلوسنا واحنا أولى فيها»!!





أضف تعليقك