السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

لعب عراقي بالنار



Sunday, 27 يوليو 2008
عدنان حسين

إذا تقسّم العراق وتفتّت ففتشوا عن القوميين العرب، وإذا انزلق إلى أتون حرب أهلية فتتبعوا آثار الإسلاميين، بسنتهم وشيعتهم على السواء. فما من أحد غير القوميين العرب هدد وحدة العراق بشوفينيتهم تجاه القوميات الأخرى، وما من أحد غير الطائفيين الشيعة والسنة، المختلفين في الظاهر على قضية مات أصحابها وأبناؤهم وأبناء أبنائهم وأبناء أبناء أبناء... أبنائهم منذ ألف سنة ويزيد، والمتصارعون في الواقع على السلطة والنفوذ المال.. ما من أحد غيرهم دفع، أو سيدفع بالأمور في العراق إلى حافة الحرب الأهلية.

ربما أصيب البعض بالدهشة، وهو يراقب ما حصل في مجلس النواب العراقي منذ أيام عندما جرى تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات.. والدهشة تتجاوز الخروقات القانونية العلنية السافرة التي شهدتها جلسة التصويت على القانون، وهي خروقات رعاها رئيس المجلس الذي يجمع «المجد» من كل أطرافه (الشوفينية القومية العربية إلى العصبية المذهبية السنّية)، تتجاوزها إلى التوافق غير المسبوق في تلك الجلسة بين طائفيين سنة وطائفيين شيعة، وشوفينيين عرب وطورانيين تركمان، مسفرا عن خلطة: سمك، لبن (حليب) تمر هندي التي يسخر بها المصريون من التوافقات العجائبية المستحيلة.

لكن من يعرف الشوفينيين والطائفيين عن قرب، لا يبدو له الأمر طلسما.. إنه توافق المصالح الذاتية وانسجام مشاعر الكراهية تجاه الكورد.

لقد شرّع هؤلاء قانونا يعلمون علم اليقين أنه لن يمر، لا من هيئة الرئاسة، ولا من المحكمة الاتحادية، بيد أنهم فعلوها ليخلطوا الأوراق ويثيروا أزمة سياسية-أمنية في وقت تستعيد البلاد فيه الاستقرار. فمن غير الممكن استثناء محافظة كركوك من عملية الانتحابات الحرة التي ستجرى في المحافظات الأخرى، وفرض مجلس عليها يتقاسم مقاعده ممثلو العرب والكورد والتركمان بالتساوي تماما.

هذا ليس لعبا بالورق وإنما بالنار، وهو لعب يعرف العراقيون حق المعرفة أن الشوفينيين العرب والطورانيين التركمان والطائفيين الشيعة والسنة، يجيدونه على خير ما تكون الإجادة، وقد أثبتوا كفاءة عالية فيه طوال عهد صدام وعلى مدى السنوات القليلة الماضية.

أختم باقتراح للقيادة الكوردية بأن تعلن أنها على استعداد للقبول بقانون المحافظات الذي أجازه مجلس النواب في غياب أكثر من نصف أعضائه، شريطة أن يقبل الذين شرّعوا القانون بتعميم مبدأ تقاسم المقاعد بالتساوي على العراق كله، فتكون في مقاعد البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات كلها للكورد، كما العرب (شيعة وسنة) وكما التركمان، حصة الثلث، لحين إجراء إحصاء للسكان يتبين فيه العدد الحقيقي للعرب والكورد والتركمان وسائر القوميات في عموم العراق، وفي كركوك وسائر المناطق التي يصفها الإعلام بأنها «متنازع عليها».

خذوها مني يقيناً لن يقبل شوفينيو العرب ولا طائفيو الشيعة والسنّة بهذا.

adnan.hussein@awan.com

معدل التصويت: 5 (2 votes)

22 تموز 2008 = 8 شباط 1963؟؟

لقد اصاب الكاتب بمقاله هذا كبت الحقيقة موضحاً للقارئ مکمن ماساة تلك الدولة التي بناها العراقيون وشخرها العسكريون وربطها الشوفينيون وهدمها البعثيون. اذا كان يوم 9 من ابريل 2003 بداية ممكنة لدخول العراق الى التجربة الديمقراطية ولارساء التعاون بين مكوناتها السياسية، فلا بد لنا ان نعتبر الـ 22 من تموز 2008 يوماً حزيناً بخلاف ذلك، لیعید بذلك الی اذهاننا، ولو بشكل اخر، انقلاب البعثيين في يوم 8 من شباط 1963. فتصويت البرلمانيين على مشروع قانون الانتخابات في كركوك لم یکن ولید خاطرة طارئة أو نزوة سياسية مؤقتة... رغم ان الأمل مازال قائماً الا ان طریقه باتت محفوفة بالمخاطر.... وينبغي الأقتناع بأن التأريخ لن يبقى مشروعاً على الدوام لمرور الأخطاء....
أوات أسعدي

العرب و الترکمان في العراق و العصر الحدیث

العالم لم یعد کما کان علیه من قبل. فالبصیر یشاهد بعین الحکمة و التبصرالتحولات الجذرية والهائڵة و المتسارعة، التي تغیر وجوه‌ النشاط البشري في غیر مجال و قطاع. والمتحضر یعرف بأنه‌ یعیش في عصر جدید. عصر خلق أمام البشر علی الکوکب الأرضي امکانات للأتصال و التبادل والتداول لاسابق لها وأصبحت الأرض للأنسان الأعلی مجرد قریة کونیة بوسائطه الأعلامیة و تقنیاته‌ السبرانیة، وهي تتیح العمل والأتصال من علی مسافات بعیدة. فأین العرب الشوفینیون والترکمان العنصریون في العراق من هذا العصر الجدید؟
فبعد 35 عاما من السکوت أصبحوا حماة الهویة وحراس العراق العربي وختمت علی أذهانهم و أبصارهم أصنامهم العقائدیة، یریدون للکورد أن یکونوا مجرد أرقام وقطعان، أي مجرد آلة عمیاء لتنفیذ مشاریعهم الشوفینیة الفاسدة والمدمرة للحیاة والرفاهیة. أنهم یذعرون من منهج التفکیك خشیة علی العراق الموحد وخوفا من الهویة العراقیة. والتفکیك نمط من التحلیل یوسع أمکانات الفرد العراقي و یسهم في فضح ممارسات الحجب، بفك طوق الوحدة القسریة، أي هو أعادة بناء وترکیب.
أین هم أذن من الدیمقراطیة و الفیدرالیة؟
منذ منتصف التسعینات من القرن الماضي و بعد خمس سنوات من سقوط الطاغیة صدام نسمع من أفواه الناطقین بأسم الأحزاب الکوردیة الرئیسیة في کوردستان العراق وهم یجهرون بصوت واحد وینادون في کل مناسبة و غیر مناسبـة بشعار:
"نعم للعراق الفیدرالي الدیمقراطي و نعم للمساواة في الحقوق و الواجبات بین الشعبین العربي و الکوردي ونعم لضمان الحریة للأقلیات، کالترکمان والمسیحیة".
لکن و للأسف الشدید هناك عقول مریضة داخل الکیان العربي والترکماني في العراق، تحاول خنق هذا الشعار، والدلیل مواقفهم السلبیة والعدائیة بتاریخ 22.7.2008 في مجلس النواب العراقي عندما حاولوا تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات وردود فعلهم الهزیلة والعقیمة أو السخیفة والسقیمة من مکتسبات الدستور وخاصة المادة رقم 140. من هنا خشیتي، الیوم، علی مجلس النواب العراقي، أذ هو يستقدم من العرب و الترکمان "مناضلین" یتحدثون من تحت قبته عن تجربتهم في الکفاح الوطني في ظل الطاغیة صدام و ینادون بأعلی أصواتهم، "نعم، نحن بعثیون". فهؤلاء یتعاملون مع الحداثة حتی یومنا هذا کمعسکرات أیدیولوجیة ویقفون موقف السلب من التطورات السیاسیة في کوردستان ومن أحداث العالم و مجریاته‌ وفلسفاته‌. هؤلاء یبقون دوما حجر عثرة أمام الدیمقراطیة و الفیدرالیة، فتراثهم البعثي تحول معهم الی عبء و قید أو الی فخ و شرك أو الی کهف و سجن، أنهم یمارسون عبادة الفکر البعثي ویقدسون نصوص العفلق. والأحادیة في أفکارهم تبقی لمدة غیر قصیرة عائقا تعرقل مشروع الأستقرار والبناء في العراق، التي أتمنی لها کل الخیر.
سامان کرکوکي

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.