السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

آل البيت والصحابة.. المحبة والقرابة



Sunday, 27 يوليو 2008
خالد إبراهيم الشرف

لله در أبناء الكويت، السبق لهم في كثير من الأمور الحسنة، التي تنفع الأمة حتى يستفيد من أفكارهم إخوانهم في الدول المجاورة، ويتجاوز تأثير أعمالهم الحدود السياسية حتى تمتد أغصان غرسهم الطيب إلى خارج الكويت. من تلك الأفكار النيّرة ما تفتق عنه ذهن د. عبدالمحسن الجار الله الخرافي ـ متعنا الله بسعة قلبه ـ من إنشاء مبرة الآل والأصحاب، لتكون الفكرة خطوة عملية بجهد جماعي منظم في توفير أجواء التقارب بين أبناء الأمة عامة، وتصفية القلوب مما ران عليها من مفاهيم خاطئة بما يؤدي إلى مزيد من وحدة الأمة بعامة، والوحدة الوطنية في بلدنا الحبيب بخاصة. هذه خطوة واعية في مقابل ما نشاهده حولنا مما يدمي القلب من تعصب أعمى، ناتج عن إيغار الصدور على مدى سنوات، في مجالس تتصدرها رؤوس جهال، حتى ضلوا وأضلوا، وهي خطوة خيّرة للضغط على أسباب الخلاف حتى تتضاءل وتتلاشى، مقابل ما قد يقوم به الجاهلون من النفخ في نار الخلاف ـ أيا كان الخلاف ـ حتى يتعاظم ويتنامى، فيوغر الصدور، ويتحول إلى تعصب، يحرق الأخضر واليابس.. ويعطل التنمية.. ويشل الاقتصاد.. ويحصد القتلى. إن النفس إذا اعتادت التعصب مع كل رأي مخالف، صار التعصب حكما في كل خلاف، وصار السلاح وسيلة في كل حل ـ وليس السلاح في الحقيقة بحل ـ وأقرب الأمثلة مانراه حولنا من حرب الطوائف في لبنان، والاشتباك بين مجموعة الجيش الإسلامي ومجموعة دولة العراق الإسلامية في وسط العراق، وصراعات متجددة لا تنتهي بين القادة الدينيين في جنوب العراق، والذي كان من مآسيه مقتل السيد عبدالمجيد الخوئي ابن المرجع الديني الراحل أبو القاسم الخوئي مع السيد حيدر الكليدار في النجف بطريقة بشعة مؤلمة، ضربا بالخناجر والسيوف من داخل مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسحلا إلى شارع الصادق. فتعسا للتعصب. مبرة آل البيت والصحابة فكرة لوحدة الأمة في إحدى المسائل الخلافية المهمة التي عصفت بها، بعدما صارت سببا للتعصب والمفاصلة، بدلا من النقاش الهادئ المتعقل؛ وهناك مسائل عديدة سياسية وإقليمية وغيرها ما زالت تبحث أيضا عن نقاش هادئ.

الشيخ أحمد الكاتب مشى في طريق أخرى للمسألة ذاتها، وهي طريق البحث العلمي ليصل إلى النتيجة عينها التي أنشئت المبرة من أجلها، فيلتقي بالمبرة في نهاية الطريق، في دراسة تقضي على أية محاولات لزرع الفتنة الطائفية. وقبل عرض نتائج أبحاثه، أود التأكيد أنه ليس بالشخصية النكرة، فهو من مواليد كربلاء 1953م، وهو رئيس جمعية الحوار الحضاري في لندن ومدرس سابق في الحوزة الدينية في الكويت والعراق وإيران، والذي يقول في سيرته الذاتية إن أمه كانت تعده ليكون جنديا في جيش المهدي المنتظر، وواحدا من أنصاره الـ313 المخلصين الذين يشكلون شرطا لظهوره. دخل الشيخ أحمد الحوزة وعمره 14 عاما، وقام بتدريس الفقه لأكثر من 25 سنة، وله حوالي 15 كتابا، أبرزها كتاب «عشرة ناقص واحد يساوي صفر»، أي أننا لو حذفنا نظرية الإمامة، فلن يبقى شيء من الدين، ونشر في 1974م، وكانت له علاقات دعوية تبليغية للفكر الإمامي، وذلك قبل أن يقوم ببحثه الأخير. توصل الشيخ ومن خلال دراسات بحثية مطولة ومعمقة إلى نتائج تلغي الخلافات التاريخية بين السنّة والشيعة وتجعلها لا أساس لها، وبالتالي تغيير واقع الأمة إلى الأفضل حين تتوحد الكثير من وجهات النظر. يقول الشيخ في مقابلة أجرتها معه «العربية نت» في 27 مايو 2008م إن أبحاثه تثبت أن ادعاء ضرب عمر بن الخطاب للسيدة فاطمة وإسقاط حملها في أثناء أخذ البيعة لأبي بكر، أسطورة كاذبة اختلقت في القرن الثاني الهجري من بعض كتاب الأدب، وليس المؤرخين، وتلقفها بعض الوضّاعين في القرن الرابع والخامس الهجري حتى وصلت لهذه الصورة، مع أن هذه القصة لا توجد في أهم الكتب الشيعية المعتمدة مثل كتاب الكافي. وأشار إلى أن أهم ما ينفيها هي العلاقات الاجتماعية الطيبة بين الإمام علي والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، إلى حد تزويجه أم كلثوم ابنته وابنة فاطمة الزهراء، فكيف يكون ذلك إذا صحت رواية أنه ضرب أمها، لا سمح الله، وهو صحابي جليل!.. هذا غير معقول. ويردف: إن من يرددون هذه القصة حاليا هم اليمين الصفوي، كما يعبر عنه الدكتور علي شريعتي، ولها انعكاساتها، فهي تسبب الموقف السلبي من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحدث شرخا في المجتمع، وعداوة في النفوس بين الشيعة والسنة، وتوترات غبر مبررة لسنا في حاجة إليها، فنحن أحوج ما نكون إلى توحيد كلمتنا، وإزالة هذه الألغام والأساطير والخرافات. (على حد قوله). يشرح ذلك بشكل أعمق في مقابلته، كما تناقش أبحاثه العلمية بعض القضايا الأخرى كالإمامة الإلهية والإمام الغائب.

ذلكما جهدان: جهد علمي، وجهد تثقيفي خيري، التقيا ليشعلا شمعة في فترة مظلمة من حاضر الأمة، وليغذيا أسباب الاتفاق بدلا من أن يغرسا في النفوس أسباب الاختلاف، فإن لم تكن لديك الهمة لمثل هذه الجهود، فهل تعجز عن الاستجابة لها؟! أم ستلعنها .. ثم تستمر بلعن الظلام؟!

كاتب كويتي

khaled.alsharaf@awan.com

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.