السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

الشال : الوضع الاقتصادي في الكويت أسوأ مما كان عليه قبل 40 عاما



Sunday, 27 يوليو 2008

أكد تقرير الشال الأسبوعي أن الاقتصاد الكويتي هو اقتصاد أحادي بسيطرة قطاع النفط على 55 % منه، وهو كذلك أحادي بسيطرة الحكومة على سوق توظيف 80 % من قوة عمل مواطنيه، وهو أحادي، أيضاً، في اعتماد تمويل موازنته على إيرادات النفط بما نسبته 94 %، وأحادي بسيطرة النفط على نحو 95 % من حصيلة النقد الأجنبي من صادراته. وأضاف: إن ذلك يعني أن الوضع الحالي للكويت أسوأ مما كان عليه عندما أطلق أول شعار بتنويع مصادر الدخل، قبل نحو 40 سنة.

وتناول تقرير الشال موضوع تغيير شروط الإدراج في البورصة معتبرا أن أية خطوة في هذا الاتجاه ستكون جهدا ضائعا لأن التغيير الجوهري المتمثل في إقرار هيئة سوق المال سيأتي في وقت قريب.

وقال تقرير الشال إنه وطبقاً للصحافة المحلية، ناقش مجلس الوزراء الكويتي، الإثنين الفائت، ما عرضته وزيرة الدولة لشؤون الإسكان ووزيرة الدولة لشؤون التنمية من مقترح مقدم من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية حول رؤيته للأهداف الاستراتيجية وسبل تحقيقها. ويفترض أن المقترح يمثل الأساس الذي يبنى عليه مشروع الخطة المزمع أن تقدمها الحكومة لتغطية الفترة ما بين 2009/2010 – 2013/2014، ويبدو أن مسودتها الأولى جاهزة، لأن ما يفصلنا -شاملاً إجراءات تقديمها بتشريع- هو 5 شهور عن بداية 2009، أو 8 شهور، على أبعد تقدير، إذا كانت بدايتها مع السنة المالية القادمة، وهو احتمال أقرب إلى الواقع. ولم تكن تجربة الكويت مع التخطيط المسبق مدعاة للفخر، فقد فشلت الحكومات كلها، بما في ذلك آخر حكومة، في تقديم مشروع خطة يتم تبنيها بقانون، أما النتائج فقد جاءت في كل الأحوال، معاكسة لأهداف الخطط.

وأضاف: يحاول المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية أن يضع رؤية طويلة المدى تمتد إلى نحو 20 سنة، ثم يضع أهدافاً زمنية، تتحقق من خلال خطط مرحلية خمسية، وهي منهجية صحيحة من الناحية النظرية، ولكن المعضلة كانت، دائماً، في التطبيق. وفي التوجهات طويلة ومتوسطة المدى، يتكرر في مشروع الخطة الجديدة كل ما سبق وحوته مشروعات سابقة، فهناك اختلالات هيكلية ومالية في الاقتصاد الكويتي، وهي أمراض خطيرة، ولابد من إصلاحها. فالاقتصاد أحادي المصدر، بسيطرة القطاع العام على ثلثيه، وأحادي بسيطرة قطاع النفط على 55 % منه، وأحادي بسيطرة الحكومة على سوق توظيف 80 % من قوة عمل مواطنيه، وهو أحادي، أيضاً، في اعتماد تمويل موازنته على إيرادات النفط بما نسبته 94 %، وأحادي بسيطرة النفط على نحو 95 % من حصيلة النقد الأجنبي من صادراته. أي أن الوضع الحالي للكويت أسوأ مما كان عليه عندما أطلق أول شعار بتنويع مصادر الدخل، قبل نحو 40 سنة، ومع الموازنة القياسية الأخيرة البالغ حجمها نحو 19 مليار دينار كويتي، يبدو أن الوضع يسير إلى الأسوأ.

وما لم يحدث من قبل هو أن تبلغ أسعار النفط مستواها الحالي، ولأسباب لا علاقة لها بالسياسة، وإنما لاعتبارات لها علاقة بتغير جوهري مرتبط بالعرض والطلب، وهو الأمر الذي يعزز احتمال استمراره لفترة أطول.

وبقدر ما يعني هذا المستوى الحالي لأسعار النفط من إتاحة فرصة للكويت لتحصيل ما يكفي من إيرادات لتسريع إحداث تغيير إيجابي للاختلالات التي سمتها الخطة، شاملاً هدفها الرئيس «تحويل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً» فإنه قد يعني تغييراً جوهرياً في اقتصادات بدائل الطاقة، على المدى المتوسط إلى الطويل، وما يرتبه ذلك من تبعات كارثية إذا فاتت هذه الفرصة.

وأي نجاح محتمل للخطة التنموية القادمة لن يتحقق لأنها خطة جيدة في محتواها وإعدادها فقط، ولكنه سيتحقق، فقط، إذا ارتفعت الإدارة العامة العليا، بمستواها، إلى مستوى أهداف الخطة باعتبار أنها الخيار الوحيد لبناء بلد دائم، لذلك فإن المعركة المستحقة لإنقاذ مستقبل البلد هي معركة إدارية، بالدرجة الأولى، والنجاح فيها يعني النجاح في كل ماعداها.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.