السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

الفارق بين فائدتي الدينار والدولار الأعلى منذ 5 سنوات



Sunday, 27 يوليو 2008
فيصل الشمري

في خطوة غير مسبوقة، سمح بنك الكويت المركزي باتساع الفارق بين أسعار الفائدة الممنوحة من البنوك المحلية على الودائع بالدينار الكويتي والفائدة على الودائع بالدولار الاميركي لمدة عام الى ثلاثة اضعاف ما كانت عليه قبل ثلاثة عشر شهرا لحظة انفكاك الدينار عن الربط الكامل بالدولار الاميركي في 20 مايو 2007.

وأظهر تحليل أجرته «أوان» لأحدث البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي، تنامي الفارق بين نسبتي الفائدة الى 1.4 % لصالح الدينار الشهر الماضي، بدلا من 0.5 % لحظة الانفكاك والتي تبعها تذبذب كبير لهذا الفارق بين 0 % بنهاية يونيو حزيران 2005 و 1.4 % بنهاية يونيو 2008 وهي النسبة الاعلى منذ أكثر من 5 سنوات ظل فيها عائد الدينار متفوقا على عائد الدولار رغم خفض الفائدة الاساسية على الدينار أو سعر اعادة الشراء الى 3.5 %.

وبدا من التحليل تخطي السلطة النقدية في البلاد لتخوفها من مضاربة الصناديق المالية العالمية على الدينار، وعدم خشية «المركزي» من استخدام البنوك المحلية كقنوات مرور لتلك الصناديق نحو شراء العملة الوطنية بقصد المضاربة على الرغم من بلوغ الفارق أعلى نسبة مغرية من العائد على الوديعة بالنسبة للمضاربين.

ارتياح مركزي

عدم الخشية هذه جاءت بسبب نجاح تعليمات سرّية مشددة سارية في البنوك، منذ فك الارتباط عن الدولار تلزم كل بنك بالافصاح بشكل شبه يومي عن تفصيلات الودائع الاجنبية لديه من خلال كشوف دورية ترسل الى البنك المركزي، وهذه التعليمات نجحت الى حد كبير في فلترة الاموال المضاربية عن غيرها من الودائع الاعتيادية داخل البنوك. وقد مضى عام على انفكاك العملة المحلية عن ارتباطها الكامل بالدولار، كسب خلاله الدينار لغاية يوم أمس 8.5 % من قيمته بعد أن مر بتذبذبات طفيفية صعودا وهبوطا انتهجها البنك المركزي، خشية دخول ودائع ساخنة (قصيرة الاجل بهدف المضاربة)، الى البنوك المحلية من قبل صناديق مالية عالمية مفعمة بالاموال الفائضة لديها. وفي غمرة التعليمات الكابحة لنمو قروض البنوك، لايجد البنك المركزي ضيرا من ترك فارق بسيط، يمكن لغير المتخصص ان يظنه فرصة مواتية للمضاربة على الدينار من خلال تحويل ارصدة كبيرة من دولار الى دينار وايداعها في البنوك المحلية وأخذ نسبة فائدة أعلى عليها من دون جهد أو تعب، والمشكلة أن نسبة الفائدة تُدفع من خزائن الدولة من المال العام.

طابع كويتي

لكن التعامل مع السلطة النقدية بالكويت له طابعه الخاص، فمنذ اليوم الذي قصدت فيه سيول الاموال المضاربية، خزائن البنوك المحلية لتتربص بارتفاعات وشيكة للدينار، هم البنك المركزي بجملة من الاجراءات الوقائية والاحترازية السريعة بعضها معلن والآخر سرّي أغنته تلك التعليمات عن تقليص الفارق بين فائدة العملتين كما اضطر الى ذلك في منتصف العام 2007 لحظة استشراء المضاربة.

ورغم انحصار المضاربة في شق الودائع لدى البنوك، الا ان التعليمات غير المعلنة بشأن تلك الودائع مابرحت سارية حتى أعقبتها السلطات الرقابية بتعليمات صريحة حدت من القروض وأحكمت السيطرة على انسيابها من البنوك الى أيدي العملاء. وهذا يعني سيطرة السلطات الرقابية من كل جانب فمنع القروض يحد من الحاجة للمزيد من الودائع.

والى الاجراءات يضاف، القرار الاخير مثار الجدل الذي فرض فيه البنك المركزي، على البنوك المحلية ضرورة عدم تخطي نسبة النمو الفعلية في القروض حتى نهاية العام الجاري، عن النسبة المتوقعة وفقا للدراسات الاولية التي قدمها كل بنك مسبقا.

وأكدت مصادر مصرفية لـ «أوان» أن 3 بنوك محلية تخطت هذا القيد الجديد وهي حائرة ومطالبة بتقليص قروضها بنسب متفاوتة.

ولم يكتف البنك المركزي، بالنسب القانونية الواجبة على البنوك وأهمها نسبة (80 - 20) اذ يجب على كل بنك إقراض 80 % من أجمالي ودائعه وابقاء 20 % منها في خزائنه، حتى بحث في كل صغيرة وكبيرة بين الودائع، وتمكن من تقويض المضاربة، وفلترة الودائع الحقيقية من الساخنة وانتهج سياسة تخفيض العائد على الدينار لطرد المضاربين بالذات بعد فقدان الدولار لبريقه التاريخي وخسرانه لأكثر من 30 % من قيمته مقابل اليورو في 5 سنوات مضت.

ما الفائدة؟

وتبلغ معدلات اسعار الفائدة الممنوحة حاليا على الودائع بالدينار، 1.98 % و 3.387 % و 3.515 % لآجال اسبوع و شهر و3 أشهر على التوالي، فيما تبلغ معدلات الفائدة على الودائع بالدولار لدى البنوك المحلية 1.752 % و 1.973 % و 2.138 % لنفس الآجال على التوالي، وتبلغ الفائدة الممنوحة على الودائع بالدينار لأجل 6 أشهر 3.763 % ولأجل سنة 3.868 %. أما الودائع بالدولار لنفس الآجال ففائدتها 2.312 % و 2.499 % على التوالي.

ويمثل سعر الفائدة العائد المتأتي من ايداع الاموال لدى الغير، أو كلفة رأس المال غير المستثمر ويطالب الخبراء الاقتصاديون بعدم تخفيض عائد العملة المحلية بجريرة انخفاض العائد على الدولار لأن الركود الذي يرعب الاقتصاد الاميركي يقابله انتعاش غير مسبوق، وتوقعات بمزيد من الانتعاش في عام 2008 و 2009 في الكويت ودول الخليج.

ويبقى السيناريو الافضل أمام أصحاب الودائع الكبيرة (أكبر من مليون دولار)، هو الاستثمار في اصول غير مقوّمة بالدولار قدر الامكان لحين انقشاع الضبابية التي تلف الاسواق، اذ من المرجح ان يتبدد ظلام الركود الاميركي مع بداية سبتمبر المقبل في اقرب تقدير أو مارس من العام 2009 على المدى المتوسط أو نهاية العام 2009 بناء على أقل التقديرات تفاؤلا.

ونالت الاوضاع الاقتصادية المتعاكسة، بين ركود في الولايات المتحدة ونمو يصل الى درجة الغليان في منطقة الخليج، من قدرة المحللين على تنبؤ دقيق لتحركات اسعار الفائدة عالميا، وبالتالي تنبؤات معدل التضخم، وتزيد المخاوف بعد اختراق التضخم بالكويت حاجز 11 % في ابريل (نيسان) الماضي.

من المسؤول؟

ويُلحّ السؤال : هل حسبت السلطة النقدية في الكويت، تبعات ابقاء معدلات الفائدة عن الدينار بعيدة قليلا عن الفائدة على العملات الخليجية لاسيما عملات الدول الاربع المشتركة بالاتحاد النقدي المرتقب في 2010 (السعودية ، قطر ، الامارات ، والبحرين)؟ وهل يحتاج البنك المركزي الى اعادة النظر في فارق الفائدة بين الدينار والدولار الذي وصلت ازمة الرهون بفائدته الى 2 %؟ وكم هي بعيدة اسعار الفائدة الاميركية عن القاع أو الصفر؟

مما لاشك فيه ان جمع السياسة النقدية لخمس دول أصعب بكثير من السياسة النقدية لدولة واحدة، لذلك لايمكن الجزم في أن موعد العملة الخليجية في 2010 هو موعد حقيقي، وبناء على ذلك يمكن للكويت التريث قليلا والحفاظ على بعض المكاسب المتحققة نتاج التغريد خارج السرب النقدي الخليجي.

ومن أهم تلك المكاسب، مرونة في تحركات سعر الصرف لمجابهة التضخم المستورد، لان الكويت تستورد ثلث وارداتها بغير الدولار، وايضا مرونة في اسعار الفائدة للجم القروض والسيطرة على انسياب الاموال الى الاسواق خصوصا وان قيمة المعروض النقدي، والقروض، والودائع، قيمة كل منها على حدة قرابة 22 مليار دينار في نهاية النصف الاول من العام الجاري ولايمكن جمعها سوية لان كلا منها يتداخل في الآخر، لكن حجمها غير المسبوق يثبت أن سيولة ضخمة من الاموال تجتاح البلاد.

هذه السيولة تحتاج الى خطة ربما أطول من خمسية، بيد ان الخطة التي تقدمت بها الحكومة لم تعر اهتماما كبيرا لتفاقم السيولة الا في اطار رفع الانفاق العام وبالتالي زيادة التضخم، او اقتراح مشروعات جديدة على غرار المشروعات القديمة التي عززت الاقتصاد الآحادي والريعي بمصدر واحد للدخل هو النفط، النفط، النفط.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

جزاك الله خير

جزاك الله خير، تعودنا قراءة التحليلات عن عملات الخليج من المجلات الاجنبية وخدمة وكالات الاخبار بشكل بعيد عن واقع السوق، وبرأيي فان نسبة 1 او 2 بالمئة لاتغري المضاربين في الوقت الحاضر لان التعويل على فك الريال السعودي عن الدولار هو الاهم للمضاربين واذا نظرت لارتفاع معدل التضخم الذي ذكرت انه 11 بالمئة ستجد انك بالغت في اعتبار نسبة 1 ونصف بالمئة مغرية للمضاربين، وجزاك الله خيررر

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.