السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

المشروعات «الميجا»



Sunday, 27 يوليو 2008
هبة القدسي

قالت التقارير الصحافية الصادرة أمس إن الحكومة حددت 12 مشروعا تنمويا كبيرا توجه إليهم الفوائض المالية، مثل مشروع ميناء بوبيان ومدينة الحرير، وتطوير جزيرة فيلكا وتحديث مطار الكويت، وتنفيذ مشروع مستشفى جنوب السرة ومشروعات في مجال الكهرباء وتحلية المياه، إضافة إلى المنشآت الرياضية، موضحة أنها ستصدر تقارير كل ثلاثة أشهر إلى مجلس الأمة لمتابعة تنفيذ هذه المشروعات، من خلال اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية.

وهي أخبار تبدو مبشرة بالخير، حيث تشير إحصاءات وزارة المالية أن الإيرادات النفطية الفعلية قد بلغت خلال السنة المنتهية في 13 مارس 2008 ما يزيد على 17.7 مليار دينار أي بزيادة 137.8 % عن الإيرادادت المالية للسنة المالية الماضية التي بلغت فيها الإيرادات النفطية 7.450 مليارات دينار. وهو ما يستوجب أن تتوجه السلطتان التشريعية والتنفيذية لاستغلال هذه الفوائض في المشاريع العملاقة ( Mega Projects) ذات الطابع الإنتاجي، بما يؤدي إلى تحقيق انطلاقة اقتصادية قوية.

ما يستوجب التوقف، ويدعو للقلق هو أن الحكومة أعلنت عن هذه المشروعات من قبل، وأعلنت عن فيض من المشروعات التنموية الأخرى، مثل مشروعات حقول الشمال وتطوير الحقول النفطية، ومشروع هيئة سوق المال ومشروعات صناعية وصحية وتعليمة ضخمة. لكنها لم تخرج عن كونها تصريحات خرجت من المسؤولين ونشرتها الصحف مهللة بالإيجابيات الاقتصادية لتلك المشروعات، لتعترضها بعد ذلك أحجار عثرات كثيرة أمام تنفيذها وفقا للجدول الزمني الموضوع لها. خاصة أن بعض المشروعات المذكورة يستغرق تنفيذه ما يزيد على ربع قرن، وتكلفة التأخير في التنفيذ يتحملها المواطن على المدى القصير والبعيد، ويتوارث أعباءها الأجيال القادمة أيضا. وهناك مشاريع كثيرة لاتزال معطلة في أروقة مجلس الأمة.

من جانب آخر، فإن نقطة الانطلاق لنجاح أي مشروع قومي بهذا المستوى، لابد أن يستند إلى إصلاح سياسي يعالج مواطن الفساد، ويسمح بتدفق المعلومات والشفافية التي تتيح مراقبة تنفيذ المشروعات وتقييم معدل تنفيذها، ويتيح أيضا تطبيق معايير المحاسبة ومعايير جودة الحكم أو ما يطلق عليه «Good Governance».

إن الاقتصاد الكويتي يعاني من اختلالات هيكلية هامة تضع قيدا ثقيلا على عملية التنمية، منها الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، وتواضع نسبة تكوين رأس المال إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتواضع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وارتفاع الإنفاق الجاري في الميزانية مقابل تدني الإنفاق الاستثماري.

لقد آن الأوان لوقفة جادة لوضع تلك المشاريع موضع التنفيذ دون إبطاء، ودون معوقات سياسية تعرقلها أو تقلل من سرعتها، فالأمر لم يعد يحتمل التأخير، لأن كلفة التأخير سندفعها غالية. وستحاسبنا عليها الأجيال القادمة.

heba.koudsy@awan.com

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.