بيروت: بيان الحكومة ينتظر اتصالات محلية وعربية ودولية
يفترض أن يتم إنجاز البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة غداً الاثنين، بحسب ما قال أحد الوزراء من أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة إعداد هذا البيان لـ«أوان» في معرض تقييمه لحصيلة الاجتماع الثامن للجنة الذي انعقد مساء أول من أمس في السراي الحكومي الكبير وامتد حتى منتصف الليل.
وأوضح الوزير أن اللجنة لم تناقش في هذا الاجتماع موضوع المقاومة وسلاح حزب الله، وركّزت على الشق الاقتصادي من البيان وأقرته ثم انتقلت الى البحث في احتياجات الوزارات ومشاريعها، وتقرر ان يعقد رئيس الحكومة لقاءات ثنائية مع الوزراء للاتفاق على النصوص التي ستعتمد بشأنها في البيان الوزاري. وأشار إلى انه تم ترك موضوع المقاومة لما يجري من اتصالات بين المرجعيات الرسمية والقيادات السياسية الرفيعة المستوى في فريقي الموالاة والمعارضة، الى جانب اتصالات مماثلة تجري بين الجهات العربية التي رعت اتفاق الدوحة وبعض العواصم الدولية ولاسيما منها باريس، وكان منها أمس الاتصالان اللذان أجراهما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وعلمت «أوان» أن الجانب القطري يجري اتصالات بعيداً عن الاضواء لتذليل العقد التي تعترض الاتفاق على البيان الوزاري، خصوصاً وان المتحاورين في الدوحة كانوا اتفقوا على أن يتضمن هذا البيان في شأن المقاومة النص نفسه الوارد في بيان الحكومة السابقة، على ان يضاف اليه القرار الدولي 1701 في سياق التأكيد في البيان على احترام لبنان للقرارات الدولية الصادرة في شأنه.
واشارت هذه المعلومات الى ان الوساطة التي يقوم بها بري، والذي التقى أمس السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة، ومن ثم وزيرالدولة وائل أبو فاعور موفداً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، تركز على تسويق هذه الصيغة لدى الفريقين المتنازعين، وانه متوافق مع جنبلاط في هذا الصدد. وفي موازاة ذلك التقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة نائبه عصام أبو جمرة موفداً من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.
وقال جنبلاط في كلمة له أمام وفد شعبي «إن دولا كبرى تتصارع في طرابلس»، واعتبر «ان الجروح التي أصابت بيروت لا تعالج بالانتقام في مكان آخر، وتكون بالتالي تنفذ حسابات دول تتفاوض او تختلف، وفي النهاية ستتوصل هذه الدول الى تسويات». وأضاف: «على الرغم من كل الخلافات في لبنان يجب ان تعتمد فقط لغة الحوار وأن لا ندفع نحن وإياكم فواتير حسابات دولية».
وفي اطار المواقف قال عضو لجنة صياغة البيان الوزاري ووزير الاعلام طارق متري ان اقتراح بري فيما يتعلق بالاشارة الى المقاومة في البيان الوزاري «يدرس على مستوى القيادات السياسية». وأضاف: «اذا تم الاتفاق على هذا الاقتراح فلا مبرر لأن ترفضه اللجنة الوزارية».
وعدد متري القضايا التي اتفقت عليها اللجنة حتى الآن وهي: «العلاقات اللبنانية-السورية، الأمن، السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، التمسك باتفاق الدوحة بكل مندرجاته، التمسك بالقرار 1701 بكل بنوده، الانتخابات، والمحكمة الدولية». وأكد ان «النقطة العالقة هي بين حق ودور لبنان في تحرير أرضه واستخدام كل الوسائل المشروعة لذلك، وحق ودور المقاومة في هذا الموضوع»، معتبرا ان «الحل قد يكون في إدراج هذا البند على رأس المسائل التي ستبحث على طاولة الحوار الوطني في بعبدا».
وفي إشارة الى ما نشرته «أوان» أمس عن الانسحاب الاسرائيلي القريب من الشطر اللبناني من بلدة الغجر الحدودية الجنوبية، أكد متري ان هذا الانسحاب «سيتم في القريب العاجل»، مشيراً الى ان القوة الدولية (اليونيفيل) «تعمل على هذا الموضوع». وتحدّث في الوقت نفسه عن «مخرج انتقالي مؤقت لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا بوضعهما تحت وصاية الامم المتحدة». وأعلن «ان موضوع شبعا عاد الى الضوء بما في ذلك طرح هذا الحق الانتقالي على طاولة مجلس الامن»، مشددا على «استعادة المزارع».
واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد انه «إذا كان المقصود من التأخير في البيان الوزاري اعتبار المقاومة بأنها ليس محل إجماع في لبنان فهذا لا يعكس الحقيقة، لأن كل اللبنانيين مجمعون على خيار المقاومة طالما هناك أرضا محتلة.
وناشد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في تصريح له أمس المعنيين «الإسراع في انجاز البيان الوزاري ومعالجة الأمور الخلافية وتكريس الوفاق للخروج ببيان وزاري يعبر عن مشاعر اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، وحصر استخدام السلاح بالجيش لتعزيز دوره في حماية الوطن والمواطن ومنع استخدام السلاح من أي كان في الداخل ليشعر المواطنون بالأمن والاستقرار».
واستغرب النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لبري «التأخير» في انجاز البيان الوزاري وقال: «على ماذا نختلف ونحن لدينا بعض المراجع التي توافقنا عليها جميعا، لدينا اتفاق الدوحة وبيان وزاري سابق اجمعنا عليه جميعا عندما التقينا، ولدينا نتائج طاولة الحوار. المطلوب اعادة قراءة لهذه النصوص وصياغتها بما يشكل بيانا وتوجها لحكومة الوحدة الوطنية».





أضف تعليقك