مهرجان فلسطين الدولي .. بلسم للجراح واقتحام للحياة بالفن والموسيقى
![]() |
رام الله - كونا: وفر مهرجان فلسطين الدولي العاشر للرقص والغناء على مدى أسبوع كامل مساحة فرح بلسمت جراح الفلسطينيين وكسرت سكون ليل رام الله، بعد أن اقتحمته أصوات الموسيقى وأقدام أعضاء الفرق الفنية التي قدمت من أنحاء متفرقة من العالم. وتهافت آلاف الفلسطينيين إلى قصر رام الله الثقافي على تلة مرتفعة تطل على مدينة القدس، بحثا عن جو آخر لا مكان فيه لصوت رصاص أو آليات عسكرية إسرائيلية تخترق حياتهم في كل حين. مهرجان فلسطين الدولي العاشر الذي يشرف على تنظيمه مركز الفن الشعبي في رام الله أحيت أمسياته فرق فنية فلسطينية وأجنبية وفنانون عرب وفلسطينيون توزعوا على مختلف محافظات الضفة الغربية. فبعد أسبوع من الفرح في رام الله انتقلت فعاليات المهرجان الى مدينة بير زيت المجاورة لتمتد مساحات الفرح الى مدن نابلس وبيت لحم والخليل. نال المهرجان إعجاب الجماهير الفلسطينية بسبب القدرة الفائقة على تنظيمه وإبداع الفرق الفنية التي أحيت أمسياته، كفرقة الأناضول التركية التي رسمت على أرض رام الله صورا عن الحضارة التركية عبر دبكات ورقصات 90 مشاركا تجاوزوا فيها حدود الكلمة المنطوقة، وأطلقوا العنان للغة الجسد. وعن المشاركة التركية قال السفير التركي في الأراضي الفلسطينية أركان أوزر «إنها جلبت نيران السلام لا الحرب». ووصفت فتاة فلسطينية العرض بأنه فاق الخيال وقالت «نحن كفلسطينيين ليس من السهل أن تتوافر لدينا مثل هذه الفرصة لكنها قدمت إلينا عبر مهرجان فلسطين الدولي، ونحن سعداء بهذه العروض الرائعة». وقال مواطن آخر «تعرفنا على الأقل الى ثقافات الآخرين وتم كسر الحصار المفروض علينا». وكان الإعجاب بالمهرجان متبادلا، فلم يقتصر على الفلسطينيين الذين حضروا فعالياته، وانما شمل الفرق الفنية والمطربين الذين شاركوا فيه ممن أبدوا إعجابهم بعشق الفلسطينيين للحياة، رغم كل الظروف المأساوية وبالقدرة على التنظيم. وأعرب الفنان الجزائري فوديل عن إعجابه بفعاليات المهرجان ورأى أنه سيشجع الفنانين على زيارة الأراضي الفلسطينية، وقال «فرحت كثيرا لأنني غنيت للفلسطينيين رغم شعوري بالخوف للوهلة الأولى».
من جهتها قالت مديرة المهرجان إيمان الحموري إن الفرق المشاركة أعربت عن سعادتها وارتياحها إزاء المشاركة، حيث قدمت فرقة (كيلا بيون) التشيلية والفرق الأخرى شكرها للفلسطينيين على المسرح. وأضافت الحموري أن إسرائيل حاولت منع الفرق من المشاركة بدعوى أن الاراضي الفلسطينية هي مكان خطر، مشيرة الى أن تلك الفرق اكدت رغبتها في المجيء في كل عام. ولفتت الى أن سلطات الاحتلال أعاقت وصول الفنان الجزائري فوديل واحتجزته على جسر الكرامة لمدة ست ساعات ما أدى الى تأخير حفلته ساعة عن موعدها المحدد. وأكدت ان مشاركة الفرق ودخولها الى رام الله تطلب تدخلا دبلوماسيا مع إسرائيل ومع ذلك كان وصولهم غاية في الصعوبة. وبينت أن ما يمارسه الاحتلال الاسرائيلي يثبت ان الفلسطينيين يقومون بدور نضالي عبر تمسكهم بهويتهم الفلسطينية والحفاظ على الفن الأصيل كرمز للنضال في مواجهة المحاولات الرامية الى طمس الهوية الفلسطينية. وأحيا الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي ليلة من ليالي المهرجان حيث أمتع الجمهور بقصائده التي تلامس واقع الحياة الفلسطينية، وتعبر عن معاناته مع الاحتلال الاسرائيلي. وعلى هامش المهرجان وقع الشاعر البرغوثي ديوانه الجديد (في القدس) وكان نجم الشاعر الشاب سطع بعد مشاركته في برنامج أمير الشعراء الذي بثته قناة ابو ظبي. والى جانب الفرق الفنية العالمية التي من بينها فرقة (سالسا) الكوبية شاركت فرق فلسطينية تراثية أخرى مثل يلالان ووشاح وتغاريد وفرقة الفنون الشعبية التي اختتمت فعاليات المهرجان في رام الله. وقالت عضو مجلس أمناء مركز الفن الشعبي سها البرغوثي في حديث مماثل لـ(كونا) إن هذا المهرجان هو العاشر اذ انطلق في العام 1993 ويأتي هذا العام تذكيرا بمرور 60 عاما على النكبة الفلسطينية. وأضافت ان «مثل هذه التظاهرات الفنية تطرح تساؤلات عديدة لدى البعض بشأن أهميته في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني ظروفا صعبة، ويعاني الويلات من الاحتلال، لكن نقول إن تنظيمه تحت شعار 60 عاما على النكبة هو للتذكير باقتلاع الفلسطينيين من أرضهم».






أضف تعليقك