Published on صحيفة أوان (http://www.awan.com.kw)
المهاجر.. قُتل ثلاث مرات واعتقل مرتين!

Saturday, 10 مايو 2008
جمال العميدي

ليست هذه هي المرة الأولى التي يصاب بها مسؤولون عراقيون بداء عضال اسمه «التخبّط»، الذي صار «ماركة مسجلة» باسمهم.

فمن «الطائفية» التي قسّمت العراقيين إلى ملل ونحل، إلى «الفيدرالية» التي لم تفعل شيئا إلا إضفاء اسم مهذب على السلوك الطائفي، ظل المسؤولون العراقيون يخبطون خبط عشواء، معبّرين عن هذا الانقسام، وكلٌّ بما لديهم فرحون.

كلّنا يذكر ما كان يحدث مع الزرقاوي، الذي اعتُقل أو جُرح أو قُتل عشرات المرات في العراق، مرة على أيدي الأميركيين، وأخرى بتنفيذ عراقي، وثالثة بتخطيط وتنفيذ مشترك، وهلم جرا... حتى أنه حين أُعلن مقتله حقيقة، لم يصدق الناس، وبعد أن صدقوا لم يكترثوا كثيرا.

وما حدث أول من أمس، لا يكاد يبتعد كثيرا عن السيناريو الممل الذي دأب مسؤولون عراقيون على تكراره. وجاء هذه المرة ليتحدّث عن اعتقال أبي حمزة المهاجر، أو أبي أيوب المصري؛ زعيم تنظيم القاعدة في العراق.

ولنذكر أنه منذ مقتل الزرقاوي، قُتل المهاجر أو المصري؛ سمِّه ما شئت، ثلاث مرات، واعتقل مرتين، وأصيب بجروح خطيرة مرة واحدة.

وكانت المرة الأولى التي أُعلن فيها اعتقال المهاجر، في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، أي بعد 4 شهور على تولّيه منصبه، زعيما للتنظيم خلفا للزرقاوي، وذلك خلال غارة نفذتها القوات الأميركية في مدينة حديثة.

وبعد 7 شهور، أفادت أنباء جديدة بأن المهاجر قُتل في أثناء اشتباكات مسلحة مع جماعة سنيّة منافسة للقاعدة، بالقرب من منطقة التاجي، شمالي بغداد.

واليوم، نكون ثانية أمام سيناريو جديد، يتحدث عن اعتقال المهاجر للمرة الثالثة. هذا السيناريو الجديد الذي صاغه مبتدئون بكل المقاييس، يروي أن قوات مشتركة؛ أميركية وعراقية، اعتقلت أبو حمزة المهاجر، في عملية مباغتة، نُفّذت في منطقة «وادي حجر» جنوبي الموصل، منتصف ليلة الأربعاء/الخميس.

وبعد مداهمة البيت الذي يختبئ فيه المهاجر، وجدته القوات المهاجمة يغطّ في نوم عميق مفترشا الأرض، فأُلقي القبض عليه في عملية «سهلة جدا»، من غير أن تثور رصاصة واحدة.

وفي تفصيلات السيناريو، فإن السلطات في الموصل، تلقّت معلومات استخبارية تخصّ مكان المهاجر، توافرت بعد اعتقال أحد أقاربه في «حي الاقتصاديين» غربي المدينة، وهو الذي كشف مكان عن المهاجر.

وعلى الفور، تم تشكيل فريق عمل برئاسة العقيد خالد جارو، مدير شرطة «أم الربيعين»، وبإشراف مباشر من العميد خالد الحمداني، مدير شرطة نينوى. وخرجت قوة كبيرة طوّقت منطقة «وادي حجر» عند منتصف ليل الأربعاء، ودهمت عبر الأسطح المنزل المتواجد فيه، وتسلّلت عبر سلم السطح، خشية أن يكون الدار مفخخا، أو تحسبا لارتداء المهاجر حزاما ناسفا.

لكن القوة المهاجمة، وجدت «المهاجر وهو نائم وحده في الدار، ويرتدي دشداشة قصيرة، وبلحية خفيفة». وبعد اعتقاله، وصلت إلى المكان «مروحيات، وعربات (همر) أميركية، وقامت باقتياد المهاجر معها».

ومن بغداد، يتم تأكيد السيناريو من وزارة الداخلية والدفاع، لكن المتحدث باسم الحكومة والناطق باسم القوات متعددة الجنسية، يتداركان الأمر، فيؤكدان اعتقال قيادي بارز في القاعدة، من غير أن يؤكدا أنه زعيم التنظيم.

الطامة الكبرى لا تكمن في كل ما سلف من وقائع، بل في المكان الذي أُعلن عن اعتقال المهاجر فيه، وهو منطقة «وادي حجر».

هذه المنطقة يطلق عليها في الموصل اسم «المنطقة الخضراء»، لأنها تتوسط عددا من المراكز العسكرية الكبيرة، وتخضع لإجراءات أمنية مشددة، إذ يقع فيها مقر مديرية شرطة النجدة، كما أن معسكر «الغزلاني»، الذي يعدّ من أكبر مراكز تجمّع القوات العراقية والأميركية في الموصل، لا يبعد إلا مسافة بسيطة عن المنطقة المذكورة، فضلا عن أن معظم شبان المنطقة المذكورة انخرطوا في أجهزة الأمن العراقية، ويقودون مفارز جوّالة في أرجاء منطقتهم، ما يوحي باستحالة تحرّك عنصر مطلوب بحجم أبو حمزة المهاجر فيها.

هكذا؛ وبعد 5 سنين، يعلّمنا هؤلاء المسؤولون أنهم لم يتعلّموا، لا لأن المنهج المقرر المطلوب تعلّمه صعب، بل لأنهم ببساطة لا يريدون التعلّم، أو أنهم يعانون أشياء أخرى لا أجرؤ على ذكرها، بدافع الحياء الذي يفتقدونه.


Source URL: http://www.awan.com.kw/node/65722