![]() |
الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة |
|---|
أفرزت المفاوضات الصعبة التي تجرى بين بغداد وواشنطن لتوقيع الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد، مواقف سياسية متباينة، تمثلت بوقوف الفرقاء العراقيين من عملية التفاوض على مسافات مختلفة. ففي الوقت الذي حاول المجلس الأعلى الإسلامي التزام موقف وسطي، بدا الكرد وكأنهم يدفعون بشدة لتوقيع الاتفاقية، دون الخوض كثيرا في تفاصيلها، بينما تمسّك حزب الدعوة الإسلامية برفض الاتفاقية، في حال تضمنت أي بند ينتقص من سيادة العراق. أما موقف القيادات السنية، فقد جاء ليّنا إلى حد ما.
وبحسب مسؤول حكومي عراقي، مطلع على تفاصيل المفاوضات مع أميركا لتوقيع اتفاقية وضع القوات (سوفا)، فإن «موقف ممثل الأحزاب الكردية في وفد التفاوض العراقي، كان نقطة الضعف الأبرز أمام الأميركيين، إذ إنه كان يدفع كثيرا نحو توقيع الاتفاقية، بالطريقة التي اقترحها الأميركيون».
وأضاف المصدر، في تصريح لـ «أوان» أمس، إن «موقف ممثل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي كان هو الآخر ليّنا، ولم يبد اعتراضات تذكر، على بنود كانت تنتقص بوضوح من سيادة العراق».
وكان مسؤولون في الحزب الإسلامي، أوضحوا في تصريحات صحافية سابقة، أن إصرارهم على توضيح أهمية توقيع الاتفاقية، ينبع من رغبتهم في إخراج العراق من وصاية البند السابع، وحماية الأموال العراقية في البنوك الأميركية والأوروبية.
ويخضع العراق، منذ اجتياح قواته دولة الكويت العام 1990، إلى أحكام البند السابع من قرارات الأمم المتحدة، الذي ينص على تفويض مجلس الأمن الدولي التابع للمنظمة الدولية، باتخاذ إجراءات قسرية ضد أية دولة، يُعتقد أنها تشكل تهديدا للسلام العالمي، وتتراوح هذه الإجراءات بين العقوبات الاقتصادية، واللجوء إلى استخدام القوة.
المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أشار إلى أنه «في الوقت الذي حاول فيه ممثل المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبدالعزيز الحكيم، التزام الصمت وعدم التعبير عن رفض أو تأييد للاتفاقية بصيغتها الحالية، جاء موقف ممثلي حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، صلبا إزاء أي بند ينتقص من سيادة العراق على أراضيه».
وكانت بغداد شكلت وفدا تفاوضيا، يضم ممثلين عن أبرز المكونات الطائفية والقومية، برئاسة وكيل وزير الخارجية محمد الحاج حمود، للتفاوض مع وفد أميركي بشأن اتفاقية طويلة الأمد، تنظم العلاقات العسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والعراق.
ونقل المصدر عن المالكي قوله إن «الحكومة لن توقع على هذه الاتفاقية، إذا لم توافق الولايات المتحدة على قائمة مطالبنا»، موضحا أن «رئيس الحكومة يتابع بشكل تفصيلي سير المفاوضات مع الجانب الأميركي، وقد أبلغ أعضاء الوفد العراقي بالتمسك بالمطالب الوطنية، حتى إذا تطلب الأمر التخلي عن المليارات العراقية في البنوك الخارجية، التي يدور الحديث عن نية أميركا استخدامها، للضغط على العراق».
وأشار المسؤول المقرب من رئيس الوزراء إلى أن «نية المالكي تتجه إلى وضع الخطط لكل الاحتمالات، بما فيها رفض التوقيع نهائيا على أية اتفاقية مع الولايات المتحدة».
وكان المجلس السياسي للأمن الوطني، عقد اجتماعا السبت الماضي، في المكتب الخاص للرئيس العراقي جلال طالباني، شارك فيه المالكي، لبحث تفاصيل الأوراق المتبادلة بين الوفد العراقي المفاوض مع الجانب الأميركي، حول اتفاقية الصداقة والتعاون طويلة الأمد بين البلدين.
ونقل بيان رئاسي، تلقت «أوان» نسخة منه، عن المجلس تأكيده «بالإجماع، على ضرورة مراعاة السيادة العراقية، في جميع جوانب هذه الاتفاقية، وأهمية ألا يكون في بنودها ما يمس المصالح العليا للشعب العراقي»، لافتا إلى أن «المجلس (أيد) طريقة إدارة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي للمفاوضات وأداء الوفد العراقي المفاوض».
من جهته، أعلن حارث العبيدي، النائب عن جبهة التوافق العراقية، أن «الجبهة ليست مع بقاء القوات الأجنبية في العراق، لا بشكلها المنتشر الآن، ولا بشكل قواعد دائمية في العراق».
وفي تعليقه على الأنباء التي أشارت إلى ليونة الموقف السني إزاء الاتفاقية، قال العبيدي، في تصريح لـ «أوان» أمس، إن «الجبهة مع جدولة انسحاب هذه القوات، بالتزامن مع رفع قدرات وقابليات الأجهزة الأمنية العراقية، من الجيش والشرطة».
وأشار إلى أن «هذا القرار منوط بإرادة الشعب العراقي المتمثل بالبرلمان، وهو من يقرر المصلحة ببقاء أو رحيل هذه القوات».
في غضون ذلك، قال جمال عبدالله، المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، إن «على الحكومة العراقية تسريع المشاورات مع الولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى صيغة مرضية للطرفين، بشأن الاتفاقية المشتركة».
وأضاف عبدالله، في تصريح صحافي أمس، إن «من شروط الاتفاقيات الدولية التي تعقد بين الأطراف الدولية، أن تكون تلك الأطراف متوافقة فيما بينها».
وتابع «أما بالنسبة للاتفاقية العراقية الأميركية، فهي لا تسمى اتفاقية إلا في حال أن يوافق العراق على الشروط الأميركية ويوافق الأميركيون على الشروط العراقية، ونحن نرى أن الجانب العراقي معترض حتى الآن على بعض البنود، وأرى أنه يجب أن تكون الآراء متوافقة، والشروط أيضا متوافقة».