![]() |
الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة |
|---|
إذا تقسّم العراق وتفتّت ففتشوا عن القوميين العرب، وإذا انزلق إلى أتون حرب أهلية فتتبعوا آثار الإسلاميين، بسنتهم وشيعتهم على السواء. فما من أحد غير القوميين العرب هدد وحدة العراق بشوفينيتهم تجاه القوميات الأخرى، وما من أحد غير الطائفيين الشيعة والسنة، المختلفين في الظاهر على قضية مات أصحابها وأبناؤهم وأبناء أبنائهم وأبناء أبناء أبناء... أبنائهم منذ ألف سنة ويزيد، والمتصارعون في الواقع على السلطة والنفوذ المال.. ما من أحد غيرهم دفع، أو سيدفع بالأمور في العراق إلى حافة الحرب الأهلية.
ربما أصيب البعض بالدهشة، وهو يراقب ما حصل في مجلس النواب العراقي منذ أيام عندما جرى تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات.. والدهشة تتجاوز الخروقات القانونية العلنية السافرة التي شهدتها جلسة التصويت على القانون، وهي خروقات رعاها رئيس المجلس الذي يجمع «المجد» من كل أطرافه (الشوفينية القومية العربية إلى العصبية المذهبية السنّية)، تتجاوزها إلى التوافق غير المسبوق في تلك الجلسة بين طائفيين سنة وطائفيين شيعة، وشوفينيين عرب وطورانيين تركمان، مسفرا عن خلطة: سمك، لبن (حليب) تمر هندي التي يسخر بها المصريون من التوافقات العجائبية المستحيلة.
لكن من يعرف الشوفينيين والطائفيين عن قرب، لا يبدو له الأمر طلسما.. إنه توافق المصالح الذاتية وانسجام مشاعر الكراهية تجاه الكورد.
لقد شرّع هؤلاء قانونا يعلمون علم اليقين أنه لن يمر، لا من هيئة الرئاسة، ولا من المحكمة الاتحادية، بيد أنهم فعلوها ليخلطوا الأوراق ويثيروا أزمة سياسية-أمنية في وقت تستعيد البلاد فيه الاستقرار. فمن غير الممكن استثناء محافظة كركوك من عملية الانتحابات الحرة التي ستجرى في المحافظات الأخرى، وفرض مجلس عليها يتقاسم مقاعده ممثلو العرب والكورد والتركمان بالتساوي تماما.
هذا ليس لعبا بالورق وإنما بالنار، وهو لعب يعرف العراقيون حق المعرفة أن الشوفينيين العرب والطورانيين التركمان والطائفيين الشيعة والسنة، يجيدونه على خير ما تكون الإجادة، وقد أثبتوا كفاءة عالية فيه طوال عهد صدام وعلى مدى السنوات القليلة الماضية.
أختم باقتراح للقيادة الكوردية بأن تعلن أنها على استعداد للقبول بقانون المحافظات الذي أجازه مجلس النواب في غياب أكثر من نصف أعضائه، شريطة أن يقبل الذين شرّعوا القانون بتعميم مبدأ تقاسم المقاعد بالتساوي على العراق كله، فتكون في مقاعد البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات كلها للكورد، كما العرب (شيعة وسنة) وكما التركمان، حصة الثلث، لحين إجراء إحصاء للسكان يتبين فيه العدد الحقيقي للعرب والكورد والتركمان وسائر القوميات في عموم العراق، وفي كركوك وسائر المناطق التي يصفها الإعلام بأنها «متنازع عليها».
خذوها مني يقيناً لن يقبل شوفينيو العرب ولا طائفيو الشيعة والسنّة بهذا.
Links:
[1] mailto:adnan.hussein@awan.com