Published on صحيفة أوان (http://www.awan.com.kw)
الجيش يحسم «النقاش الساخن» في شمال لبنان

Sunday, 27 يوليو 2008
بيروت ـ وفاء عواد

فيما كانت «الخيارات الوطنية» تُزاح، جزئيّاً، عن طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري، أرخى الهدوء الحذر بظلاله على «النقاش الساخن» الذي شهدته شوارع باب التبّانة والقبّة والمنكوبين وجبل محسن في مدينة طرابلس الشماليّة، والتي تحوّلت فعلياً منذ يوم الجمعة الفائت الى «صندوق بريد» للرسائل السياسيّة الدامية التي ذهب ضحيتها 9 قتلى (من بينهم طفل) و33 جريحاً، وتدمير واحتراق عدد كبير من المنازل والمحال التجاريّة، فضلاً عن موجة نزوح لم تشهدها عاصمة الشمال منذ العام 1985 حتى الآن، وفرض حجمها الكبير فتح أبواب المدارس الرسمية في المدينة لاستقبال «المهجّرين» الجدد من «خطوط التماس» القديمة- الجديدة.

وإذا كانت إعلانات متكررة عن وقف إطلاق نار صدرت، منذ يوم أول من أمس، من دون أن تنعكس هدوءاً فعلياً على الأرض، فإن الجولة الرابعة من مواجهات طرابلس والتي اتخذت، ليل أول من أمس، شكلاً عنيفاً جداً، استدعت اتصالات مكثّفة من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان شملت وزيري الدفاع والداخلية الياس المرّ وزياد بارود وقيادة الجيش، وطلب منهم اتخاذ التدابير الميدانيّة الآيلة الى وقف التدهور الأمني والتقيّد بوقف إطلاق النار.. وفي المحصّلة، ترأس الوزير بارود اجتماعاً أمنياً لضباط قيادة منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي، في سراي طرابلس، بحضور المدير العام اللواء أشرف ريفي، وخرج بعده ليعلن أن «هناك تنسيقا كاملا مع قيادة الجيش»، و«ستعود الأمور الى طبيعتها قريباً»، مشيراً الى وجود «توجّه للحزم الذي هو مطلوب في هذه المرحلة»، دون التطرّق الى تفاصيل خطّة الانتشار الجديدة... ومن سراي طرابلس، طمأن ريفي الشماليّين الى أن «خطّة التهدئة قد أُنجزت»، وأن «الجيش سيسيطر على الوضع في المناطق التي شهدت اشتباكات.. وسيردّ على مصادر النيران، وسيتمّ توقيف أي مسلّح».

وفي إطار المواقف المرتبطة بأحداث الشمال، في جولتها الرابعة منذ 10 مايو (أيار) الفائت، ناشد مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني قيادة الجيش والأمن الداخلي «وضع حدّ نهائي للتدهور الأمني الذي يحصل بين الحين والآخر في طرابلس»، وغمز من قناة «جهات تحاول فرض شروطها بقوّة السلاح»، معتبراً أن «أي سلاح خارج إطار الدولة، في الداخل، يشكّل استفزازاً يثير مشاعر المواطنين».

وإذ وصف الرئيس السابق للحكومة سليم الحصّ ما يجري في الشمال بأنه «الجنون بعينه»، مشدّداً على أن «الفتنة المتمادية في الشمال لا يجوز أن تستمرّ أو تتكرّر»، دعا الرئيس عمر كرامي الى ضرورة «رفع الغطاء السياسي عن جميع المتورّطين في هذه الأحداث الدامية والأليمة»، لافتاً الى أن «إيقاف الكارثة يتطلّب منح الجيش والقوى الأمنية الصلاحيات الكاملة، بما يتيح لها القيام بالدور الحازم تجاه البؤر المسلّحة في منطقتي الصراع».

من جهته، ناشد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي رئيس الجمهورية «الإشراف على غرفة العمليات، وإسكات مصادر النيران من أي جهة أتت واستئصال كل العابثين بأمن المدينة، تمهيداً لنزع السلاح من أيدي كل المتقاتلين الذين يخوضون معارك عبثيّة من دون معنى ولا قضيّة».. كما دعا عضو «التكتل الطرابلسي» النائب محمد كبّارة الى «إدراج وضع طرابلس بنداً خاصّاً في البيان الوزاري الذي دفعت المدينة ثمن الاتفاق عليه».

وميدانيّاً، تجدر الإشارة الى أن الجيش بدأ، بعد ظهر أمس، تقدّمه في اتجاه مناطق التوتّر، تمهيداً لاستكمال تنفيذ خطّته الأمنية.



الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة
وظائف شاغرة -اتصل بنا - دليل هواتف أوان شركة حوار للإعلام
©2008 Hiwar Media Co 

 

Source URL: http://www.awan.com.kw/node/95892